.:Ƹ̵̡ӝ̵̨̄ʒ:. منتديات طلبة جامعة منتوري قسنطينة .:Ƹ̵̡ӝ̵̨̄ʒ:.
بســـمِ آلله الرحمآن الرحيم
السلآم عليكم ورحمة الله وبركآته
نتـمنى لكـــ قضـآء ـأوقـآت ممتــعه و مفيده معنـآ
ـإستمـتع برفقتنـآ وـاستفيد من مواضيعنا وأفيد
في منتدـآنـآ ـالرـآئع و ـالمتألق
منتـديـآت ♥️ طلبة جامعة منتوري قسنطينة ♥️
شكـرـآ لـزيـآرتنـآ
وشكرا لاشتراكك معنا....
اضغط على التسجيل اذا كنت / ي غير مسجل/ة
و على دخول اذا كنت عضو/ة

.:Ƹ̵̡ӝ̵̨̄ʒ:. منتديات طلبة جامعة منتوري قسنطينة .:Ƹ̵̡ӝ̵̨̄ʒ:.

منتديات طلبة جامعة منتوري قسنطينة - الجزائر
منتدى الطلبة الجزائريين و العرب

 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
ساعــة المنتدى
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» الاعمال التطبيقية كهرباء RC
الإثنين 2 أكتوبر 2017 - 17:27 من طرف gaetan

» النسخة الاخيرهـ من إنترنت داونلود مانجر IDM 6.3 Beta 10
الجمعة 29 سبتمبر 2017 - 17:22 من طرف gaetan

» تأسّف
السبت 15 أبريل 2017 - 12:40 من طرف hassane1984

» مرحبا انا جديدة معكم
الإثنين 20 مارس 2017 - 12:29 من طرف hassane1984

» اريد مساعدة منكم اذا ممكن
الإثنين 20 مارس 2017 - 12:21 من طرف hassane1984

» أطفال حلبَ الضائعون
الأربعاء 5 أكتوبر 2016 - 13:34 من طرف hassane1984

» المكتبة الرقمية
السبت 17 سبتمبر 2016 - 11:42 من طرف hassane1984

» الهيئات المشاركة في صنع السياسة الخارجية
السبت 17 سبتمبر 2016 - 11:02 من طرف hassane1984

» عاجل
السبت 4 يونيو 2016 - 1:37 من طرف cha_chou

» ممكن طلب مساعدة في موضوع : التقييم في مصالح الأرشيف لزميلة في معي في جامعة وهران
السبت 21 مايو 2016 - 12:01 من طرف yosra31

» بحث حول المجتمع المدني
الأحد 28 فبراير 2016 - 0:17 من طرف ناصر الحق محي الدين

» بحث حول الديمقراطية
الثلاثاء 16 فبراير 2016 - 15:28 من طرف chinwi04

» الرجاء المساعدة في بحث حول النشاطات المقننة في القانون الاقتصادي و شكرا على أي مساعدة
الخميس 4 فبراير 2016 - 15:40 من طرف bour ahmed

» من أكبر موسوعات القانون ..للتحميل ..ليسانس, ماجيستير,محاضرات..الخ
الأربعاء 3 فبراير 2016 - 14:03 من طرف bour ahmed

» مدكرة حول الأنشطة المقننة
الثلاثاء 2 فبراير 2016 - 16:55 من طرف bour ahmed

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
hassane1984 - 6878
 
وائل فلسطين - 3767
 
الخنساء - 2815
 
Ninjaa1 - 2415
 
الجزائر اسمي - 2385
 
Kenza Dk - 1948
 
القناص - 1781
 
lilia-labesta - 1423
 
ميسم - 1355
 
imene hanena - 1271
 
مركز لرفع الملفات و الصور على الأنترنت
nwail
ساعــة المنتدى

شاطر | 
 

 خوصصة الأمن ودور الشركات العسكرية-حالة العراق نموذجا

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
bls_raouf
طالب (ة) صاعد(ة)
طالب (ة) صاعد(ة)
avatar

ذكر
عدد المساهمات : 62
العمر : 27
الإختصاص الجامعي : علاقات دولية و دراسات أمنية
مكان الإقامة : skikda
تاريخ التسجيل : 10/05/2011
السٌّمعَة : 1
نقاط : 2899

مُساهمةموضوع: خوصصة الأمن ودور الشركات العسكرية-حالة العراق نموذجا   الجمعة 23 نوفمبر 2012 - 0:41

خوصصة الأمن ودور الشركات العسكرية-حالة العراق نموذجا
أ/ عصام قصري – جامعة قالمة-

مقدمة:
رغم أن مجالي الأمن والدفاع يعدان من بين المجالات الطبيعية لاحتكارات الدولة، فإن التيار الفكري الحامل لفكرة الخصخصة هيمن على طبيعة التدخلات بالنسبة للدول الكبرى، انطلاقا من بداية التسعينات وبعد انهيار الإتحاد السوفيتي، أين أصبح الاتجاه واضحا نحو خوصصة وظائف الدولة، وبالتالي إشراك الشركات الأمنية الخاصة في إدارة النزاعات المسلحة، فالملاحظ للساحة الدولية لا يجد صعوبة في رصد إعادة إنتاج ظاهرة توظيف المرتزقة في الحروب، ولكن تحت مسمى آخر وهو شركات الأمن الخاصة (Private Military Corporations)، وبشكل يتميز بالكثافة والاتساع، فاذا أخدنا حرب الخليج الثانية (1991) كمنطلق، فإنه قد تم تسجيل فرد واحد ينتمي إلى الشركات العسكرية الخاصة مقابل مئة فرد من الجيوش النظامية، لكن هده النسبة ارتفعت إلى حدود عشرة في المائة في حرب الخليج الأخيرة (2003) على العراق، وهو ما حدا بمجلة الاكونميست لتقديم توصيف لهذا الصراع على أنه "أول حرب خاصة"(1).
إن إشراك هدا النوع من القوات وانطلاقا من رصد سلوكياتها على أرض الميدان يطرح الكثير من المسائل الأخلاقية والإنسانية، وبالتالي شرعية هده الحروب من خلال وسائل إدارتها، والتي تدور حولها انتهاكات خطيرة، ولعل حالة العراق توفر نموذجا مثاليا لهده الدراسة.
لهذا وجب التساؤل حول الأطر السياسية التي أدت إلى صعود ظاهرة خصخصة الأمن والنزاعات، وكيف يمكن النظر إليها من خلال القانون الدولي؟
أدى تزايد التفويض الخارجي للمهام العسكرية مؤخراً إلى وضع موظّفي الشركات العسكرية والأمنية الخاصة في احتكاك مباشر مع أشخاص يحميهم القانون الدولي الإنساني مثل المدنيين والأشخاص المحرومين من حريتهم، وهو ما يخلق وضعا إشكاليا غاية في التعقيد. والدارسون للقطاع الأمني عادة ما يتفقون على أن الشركات العسكرية والأمنية الخاصة سوف تظل سمة تطبع بيئة هذا القطاع خلال المستقبل المنظور.
المطلب الأول: مفهوم شركات الأمن الخاصة: (Private Military Corporations)
أولا يجب التفرقة بين شركات الأمن الخاصة والشركات العسكرية الخاصة لإنتاج السلاح، التي تنتمي إلى القطاع الخاص، والتي ترتبط بعقود وثيقة مع حكوماتها المركزية على غرار ماهو مشاهد في الولايات المتحدة الأمريكية، والعديد من دول أوربا، أين تتحكم في إنتاج الأسلحة إلى السياسات الحكومية ذاتها، وهدا النوع من الشركات في حقيقة الأمر مستثنى من بحثنا.

الفرع الأول: تعريف شركات الأمن الخاصة:
الشركات الأمنية الخاصة هي المضطلعة بالقيام بعدد متزايد من الوظائف التي كانت تنجزها تقليديا الجيوش النظامية. وتتضمن هذه الأنشطة الدعم اللوجستي للانتشار العسكري والعمليات، وصيانة نظم الأسلحة، وحماية المباني، والحماية الوثيقة للأشخاص، وتدريب القوات العسكرية وقوات الشرطة في الداخل أو في الخارج، وجمع المعلومات الاستخباراتية وتحليلها، واحتجاز واستجواب السجناء وفي بعض الحالات المشاركة في القتال.
انطلاقا من هذا التعريف يمكننا أن نميز مع P.W. Singer بين ثلاثة أنماط من شركات الأمن الخاصة، حسب التوصيف التالي:
أ- شركات التموين العسكرية ((Military Provider Firms
ب- شركات الاستشارة العسكرية ((Military Consultant Firms
ج- شركات الإسناد العسكرية (Military Support Firms)
إن السنوات القليلة الأخيرة شهدت زيادة غير مسبوقة في الطلب على الخدمات الأمنية والعسكرية الخاصة, وهو طلب تمت تلبيته من قِبَل شركات منظّمة لديها سجل حافل من تقديم الخدمات العسكرية والأمنية وبواسطة مجموعة من الفروع الجديدة.
من الجدير بالذكر أنه ليس الدول وحدها التي تلجأ إلى الخدمات العسكرية الخاصة وإنما أيضاً الشركات التجارية والمنظّمات الدولية والإقليمية إضافة إلى المنظّمات غير الحكومية, خاصة حينما تعمل في ظل حالات النزاع المسلّح.
يعد ظهور هذه الشركات بمثابة انقلاب في مفاهيم الأمن، فلأول مرة في تاريخ الدولة القومية تتنازل الحكومات بمحض إرادتها عن أحد أهم امتيازاتها، وهو احتكار استخدام القوة بشكل مشروعي، لتمنحه لهذه الشركات، وهكذا برز مفهوم خصخصة الحروب الذي بدأ يتنامي بعد انتهاء الحرب الباردة، وهي عبارة عن استبدال الجنود في أي مكان في العالم بمدنيين يملكون بنادق مؤجرة ولا يخضعون لأي من الإجراءات العقابية وفق المعايير العسكرية المعروفة والمتفق عليها على مستوى القانون الدولي(2).
يعرف المرتزقة عموما بأنهم جنود أجانب، يقاتلون من أجل المال، وليس من باب الولاء، فالبرتوكول الإضافي لاتفاقية جنيف 1977 (Protocol I Article ; 47)، تنظر إليهم بوصفهم الأشخاص الذين تتوافر فيهم الخصائص التالية:
1- كل شخص مجند من داخل القطر أو خارجه من أجل القتال في نزاع مسلح.
2- أن يتخذ موقفا معادي ضد طرف معين من أطراف النزاع.
3- نشاطه يفسر من خلال سعيه لتحقيق كسب مادي شخصي.
4- لا ينتمي إلى الجيش النظامي، ولا يقيم في الإقليم محل النزاع، المراقب من طرف الجيش النظامي.
5- ألا يكون مرسلا من دولة ليست طرفا في النزاع، في إطار مهمة أو واجب رسمي كعضو من قواتها(3).
يلاقي هدا التعريف قبولا واسعا لدى العديد من الباحثين، بخاصة أنه يتقاطع مع التعريفات التي تتبناها العديد من المواثيق الدولية، لاسيما ما يتعلق باتفاقية الأمم المتحدة حول تجنيد واستعمال وتمويل وتدريب المرتزقة ( (UN Resolution 49/150(4). تبنت اتفاقية الأمم المتحدة لسنة 1989 تعريف ميثاق جنيف 1949، وأضافت له بعض التفصيلات من الناحية الوظيفية، تتعلق أساسا بطبيعة نشاطات المرتزقة المحظورة، والتي تتعلق بعنصرين أساسيين هما:
- مسلك قلب الحكومات، أو المساس بالنظام الدستوري للدول.
- المساس بالوحدة الإقليمية لدولة ما ( Yacine Hichem TEKFA ;2005).
كما لا يخفى أن بعض التشريعات الوطنية على غرار ما هو معمول به في كل من روسيا والأرغواي تمنع كل نشاط تقوم به مجموعات تنضوي تحت التعريف المذكور(ECOSOC 1999, 6-7)..
مع دلك فإن اتفاقية جنيف تعرف المرتزقة من معيار فردي، بحيث تركز على طبيعة الأشخاص وأوضاعهم، في حين أن هده الظاهرة –في النصف الثاني من القرن 20م- أخذت أبعادا مؤسساتية تنظيمية تجاوزت مفهوم الفرد كوحدة تحليل أساسية، بحيث أن شركات الأمن الخاصة تتميز بهيكل تنظيمي قار ودائم، ووضع قانوني داخل النظم التشريعية الوطنية، ومستويات متقدمة في توفير خدمات عسكرية نوعية( مثال دلكBlackwater and Triple Canopy في الولايات المتحدة أو Aegis and Armor Group المسجلتين في المملكة المتحدة(. كل هده المعطيات كانت غائبة في التجربة التاريخية للارتزاق، أين كانت هذه الظاهرة تبدو وتخبو من حين لآخر حسب ظروف النزاعات المسلحة.
كما أن هذا التعريف الذي تضمنته اتفاقية جنيف يحوي جانب قصور كبير فيما يتعلق باستبعاده لوصف المرتزق في حق موظفي شركات الأمن الحاملين لجنسية أحد أطراف النزاع ( خصوصا الطرف المهاجم)، فلو أخدنا مثال شركة بلاك ووتر العاملة في العراق، فإننا نجد عددا كبيرا من موظفيها من حملة الجنسية الأمريكية المنخرطين في أنشطة مختلفة، من حماية الشخصيات، فرق القناصة، السواق، المسؤولين عن النقل الجوي والبري، والتدريب، هؤلاء لا ينطبق عليهم توصيف المرتزقة حسب بنود اتفاقية جنيف (Gatson 2008).(5).
الفرع الثاني: الجذور التاريخية لظاهرة الشركات الأمنية الخاصة:
يمكن الرجوع بمسلك تأجير المقاتلين تاريخيا إلى سنة 1294ق م، أين استعان ملك مصر رمسيس بالنوميديين للقتال إلى جانب مصر في حربها ضد الحثيين (Taulbee 1998, 145)(6).
ويري البعض أن بداية هذه الظاهرة يعود أيام حكم الإمبراطور اليوناني كوزينوفون الذي جند عشرة ألاف يوناني للقتال في بلاد فارس مقابل مبالغ مالية بينما يري البعض الأخر أن تاريخهم الحقيقي يبدأ قبل الثورة الفرنسية 1789م، ولكنها ظهرت بوضوح في الثلث الأخير من القرن الماضي خاصة في الدول الإفريقية التي تركها الاستعمار الفرنسي والبريطاني.
ينظر المؤرخون إلى ظاهرة الارتزاق بنظرة تحقيرية، خاصة بعد تجربة "حرب المئة سنة" بين فرنسا وبريطانيا، أين تناول ميكيافلي هذه "المجموعات الحرة" من المقاتلين باستنقاص كبير بوصفها خاضت معارك دموية، من دون الاستناد إلى ركن الولاء والشرف(Howard 1976). لم يتم التخفيف من مدى استعمال المجموعات المأجورة (Hessian troops) بعد معاهدة واستفاليا، بحيث أنه في حدود سنة 1700م أجرت بريطانيا جنودا ألمانا لإخضاع المستعمرات الأمريكية، ومع دلك فإن هده السياسة لم تأت أكلها، بحيث أنه في حدود تاريخ الثورة الأمريكية، استقر حوالي الثلث من العدد الإجمالي للمرتزقة كمواطنين في الولايات المتحدة الأمريكية. بعد هذا التاريخ برزت هذه الظاهرة من جديد لما استعانت كل من شركتي الهند البريطانية والألمانية قواتا مأجورة لحماية مصالحهما في شبه الجزيرة الهندية(Singer 2003) (7).
كانت أول شركة أمن خاصة قد أنشئت في بريطانيا على يد (جيم جونسون) كعضو سابق في الفرقة البريطانية الخاصة وكان زبائنه في البداية يتكونون من شخصيات سياسية وتجارية دولية، بحيث اقتصر العمل على توفير الحماية وتدريب الحراسات الخاصة، وقد أدي التنافس بين الشركات الخاصة إلي تنشيط هذه المهنة وسرعان ما انتقل عمل هذه الشركات من الحماية الأمنية الخاصة إلى المشاركة في النزاعات والحروب كما حدث في انجولا وزائير لكن الفكرة انتقلت إلي أمريكا وشرع في تأسيس شركات أمن خاصة وكانت أهمها (كي بي أر) المملوكة من طرف (هليبورتون) منذ العام 1962م، ثم نوعت نشاطها انطلاقا من عام 1980م، وقد تطور هذا السوق من خلال إقامة علاقات بأجهزة المخابرات البريطانية والأميركية ووزارة الدفاع الأميركية.
وقد بدأ التعاون بين الشركات العسكرية والجيوش النظامية منذ حرب فيتنام وخصوصاً من قبل (السي آي إيه) ضمن برنامج سري عرف باسم (العمليات السوداء) فكان المرتزقة يرسلون لتنفيذ عمليات اغتيال وتخريب ضد مواقع وشخصيات فيتنامية لا تريد الحكومة الأمريكية التورط فيها مباشرة.
شهد عقد التسعينات نموا متزايدا لهذه الشركات بحيث عملت بعض الدول على غرار الحكومة الأمريكية علي إتاحة المجال أمام هذه الشركات لأنها من جهة تمنح الحكومة الأمريكية فرصة شن حروب فيما وراء البحار بدون الحاجة للحصول علي موافقة من الكونجرس الأمريكي، وبدون علم وسائل الإعلام. ويستخدم البنتاجون حاليا حوالي(700.000) عنصرا من هذه الشركات في عمليات عسكرية أمريكية في حوالي خمسين دولة، وهذه الشركات الخاصة تحكمت في شن الحروب إلى الدرجة التي يتعذر فيها على الجيش الأمريكي أن يشن حربا بدون الاستعانة بمجهودات هذه الشركات.


المطلب الثاني: أسباب تنامي ظاهرة شركات الأمن الخاصة:
يرى ثلة من الباحثين بأن نهاية الحرب الباردة أسست لانتصار الليبرالية في صورتها المتشددة، التي تبنت خطابا تبشيريا، يشيد بقوى السوق، كطريق أوحد لتجسيد الفعالية، فالدولة مدعوة في تسيير وظائفها إلى محاكاة نماذج العرض والطلب. وبالتالي فإن تنامي هده الظاهرة لا يرد إلى مسلك التجديد وإعادة الإحياء، وإنما هو متعلق بفضاء آخر هو الأيدلوجيا النيوليبرالية كمناخ قيمي بدأ في بسط نفوذه انطلاقا من الربع الأخير من القرن العشرين. لهدا فإن وجود هذه الشركات يعد مساسا صريحا بمبدأ "احتكار العنف واستعمال القوة" المعقود تقليديا للدولة، حسب الأرضية النظرية التي صاغها كل من ماكس فيبر ونوبرت إلياس(Cool.
الفرع الأول: الأسباب السياسية:
1 – وجود مشروع إمبراطوري لبسط الهيمنة والسيطرة من قبل دولة كبيرة، الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها ومحولة فرض تمثل معين للنظام الدولي، وهو مسلك لا يختلف عن مسلك الإمبراطورية الرومانية من قبل، ومنحى الهيمنة (hegemony) يتطلب مزيدا من القوة العسكرية وأعدادا كبيرة من الجنود، فتلجأ هذه الدول إلى شركات الأمن لتوفير المورد البشري المستجلب من أطراف أخرى ( عادة يتم التوظيف من مواطني دول أمريكا اللاتينية، الباحثين عن الكسب المادي والجنسية الأمريكية).
2 – انحسار نموذج الاستعمار العسكري المباشر مما جعل الدول الكبرى تستعمل هذه الشركات لحماية مصالحها عبر العديد من دول العالم، على غرار ما هو مشاهد في دول إفريقيا، أين يحمى كبار الملاك الزراعيين الأوربيين، وأيضا الدول التي تحتوي على مناجم الذهب والماس.
3- يعتبر ظهور الشركات العسكرية الخاصة (Private Military Corporations) تعبير صريح عن أزمة وجودية تمر بها الدولة القومية الحديثة حيث مر هذا البناء بعدة مراحل حتى أكتمل البنيان فمن الدولة الحارسة إلي الدولة المتدخلة إلي الدولة الحارسة مرة أخري التي تقتصر مهمتها علي حفظ الأمن العام داخل حدود الدولة إلي الدولة ذات الدور المحدود بفعل عملية الانسحاب (retrait d’Etat) من كافة الأنشطة الاقتصادية، ثم بدأت مرحلة خصخصة الأمن وعرضه في الأسواق مثل بقية السلع المادية، ويكون ذلك عن طريق عولمة كل ما هو داخلي، وهو اتجاه اختزالي لدور الدولة.
4- تلافي الإجراءات البيروقراطية المعقدة لشن عمليات عسكرية، فقرار الحرب الذي يتخذه الرئيس الأمريكي يجب أن يمر عبر الكونغرس الأمريكي، ويعطي هذا الأخير موافقته، لينتقل تنفيذ القرار من الناحية الإجرائية إلى أروقة البانتغون، الذي يدقق في المعلومات المتعلقة بالعسكريين الذين سيشاركون في العمليات الحربية، وهذا الأمر وحده يتطلب عدة أسابيع.
5- كسب تجاوب الرأي العام، فطالما أن هذه الشركات توظف نسبة كبيرة من الأفراد غير الحاملين لصفة المواطنة الأمريكية، فإن الداخل الأمريكي غير حساس لسقوط قتلى محسوبين على هذه الشركات الأمنية. فتجربة الولايات المتحدة في فيتنام وعدد القتلى والجرحى الأمريكيين في هذه الحرب، جعل المؤسسة العسكرية تتجه الي نظام التطوع وليس إلى نظام التجنيد الاجباري.
6- التعتيم الإعلامي حول طبيعة العمليات التي تقوم بها هذه الشركات، خاصة ما يتعلق بالمبالغ المرصودة في إطار العقود المبرمة مع الحكومات المركزية، والجهات المستفيدة من دلك، في حين أن العمليات التي يقوم بها الجيش النظامي هي أكثر شفافية، من خلال الإعلان عن الميزانية المخصصة، وعدد الجنود المقحمين، وتراتبية القيادة لتحديد المسؤوليات.
7 – عمليات تسريح العديد من الجيوش التي تمت نتيجة لنهاية الحرب الباردة ومنها الجيش الأحمر وجيش ألمانيا الشرقية ونهاية نظام الأبارتيد في جنوب إفريقيا، وكذلك عملية تقليص الجيش الأمريكي إلي (60%) مما كان عليه أيام الحرب الباردة، مما خلق فائضا هائلا من العمالة العسكرية والخبرة التي تم احتواؤها بواسطة هذه الشركات.
8- وجود الشركات العسكرية الخاصة التي تنتج الأسلحة كما في الولايات المتحدة الأمريكية المجمع الصناعي العالمي وحسب أيديولوجية هذه الشركات تعتبر الشركات العسكرية الدولية مكملة لغرض إنشاءها لاستكمال منظومة الإنتاج والتوزيع مما يوفر لها منافذ للبيع، وقد ردد البعض أن ما دفع الولايات المتحدة لحربها ضد كل من أفغانستان والعراق هو المجمع الصناعي العسكري حتى ذهب البعض إلي أنهم هم الذين قاموا بحادث الحادي عشر من سبتمبر
9- لا تترتب مسؤولية قانونية واضحة عن نشاطات هذه الشركات، فالقانون الدولي ضبابي حول هذه المسألة، خاصة ما يتعلق بالأفراد الحاملين للجنسية الأمريكية، الذين ليس لهم صفة المرتزقة من جهة، أما الأفراد الحاملين لجنسية طرف ثالث غير مشترك في النزاع بشكل رسمي، لهم صفة المدنيين بحكم أن الشرط الخامس الوارد في التعريف قد تخلف. وحتى داخل النظم القانونية الوطنية لهم وضع خاص فهم لا يخضعون لتشريعات وقواعد الجيش الأمريكي(9).
الفرع الثاني: الدوافع الاقتصادية:
يدرس (ب. دبيو. سينجرو) في كتابه شركات المقاتلينCorporate Warriors صعود وانتشار خصخصة الصناعات العسكرية والمقصود خصخصة الخدمات والأنشطة والعلوم العسكرية، حيث سعت الصفوة الحاكمة في الولايات المتحدة في بدايات التسعينات إلي تخفيض النفقات العسكرية في الميزانية الأمريكية وذلك بتخفيض تعداد القوات الأمريكية العاملة واستبدالها بنظام آخر لا يخضع للإدارة الحكومية المباشرة ولكن عن طريق شركات خاصة، والدافع وراء ذلك أن الشركات الخاصة والمنافسة كفيلة بتوفير خدمات أجود وأرخص لأنها تقوم علي آليات السوق، التي أثبتت نجاحها وتفوقها عبر النظم الأخرى.
يرصد سينجرو سبب تنامي الظاهرة في أن تكلفة اليد العاملة التي تستخدمها هذه الشركات نسبيا أرخص وموجودة بشكل واسع علي المستوي الدولي والمستوي المحلي، حيث في عملية مثل عملية اجتياح العراق السعي لتوفير سائق سيارة نقل من الأفراد العاملين في المنطقة تكون أرخص من أن يكون سائق هذا السيارة أمريكي الجنسية فتكلفته أكبر وكذلك خدمة هذا الأمريكي في الجيش تطلب تكلفة أعلي في رعاية أسرته وفي الرعاية الصحية له إذا أصيب في الحرب وسوف يعد من القتلي الأمريكيين إذا قتل في الحرب، أما السائق من أمريكا اللاتينية فلن يكلف الخزانة الأمريكية هذا الحد، وهذه الشركات لا تعمل فقط في الولايات المتحدة بل ينتــــشر نشاطــــها علي مستوي العالم تجدها في إسرائيل، وتقوم بعمليات في الكونغو وفي كل الشرق الأوسط، ففي إسرائيل مثلا شركة ليفدان Levdan التي نشطت في الكونغو، وشركة Segu ltd التي عملت في دولة أنغولا، وشركة silver shadows التي عملت في كولومبيا.
كان لهذه الشركات الدور الأكبر في الأموال التي رصدتها الخزانة الأمريكية للعملية العسكرية لاجتياح العراق، وكان لعقود الأفراد الذين قاموا بعمليات داخل العراق مثل حراسة المنشآت، الحراسات الخاصة للأفراد والساسة، و حتى عمليات التحقيق مع المحتجزين في السجون الأمريكية للحصول علي معلومات، كما حدث في سجن أبو غريب تساعد وتوجه سير العمليات العسكرية وهو ما كان يقوم به المحققون ورجال المخابرات فيما سبق. إن الملفت في الأمر أن الموظف في هذه الشركات يحصل علي خمسة أضعاف المرتب الذي يحصل عليه المجند في الجيش النظامي الذي يقوم بنفس العمل وقد ذكرت التقارير الصحافية عن المغالاة في الأسعار الذي قامت به الشركة الرئيسية التي حصلت علي أكبر عقود بدون منافسة في هذه العملية وفي اتفاقات سرية، وهذه الشركة كان يرأس مجلس إدارتها "ديك تشيني" نائب الرئيس الأمريكي، وعلي هذا النحو فكل هذه الشركات ينشئها ويستفيد منها عسكريون وسياسيون سابقون ولكن التجربة الأخيرة أوضحــــت أن هـــذه الشركات لم تخفض من النفقات، فـفي حــــين يحصل الجيش الأمريكي علي لتر البنزين أغلي من سعره في الولايات المتحدة بمرتين علي الأقل في منطقه تحوي 60% من احتياط البترول وفي حين يحصل. المتعاقد الذي يعمل في الحراسة علي 1500 دولار في اليوم بالنظر إلى المجـــند العادي في الجيش الذي يقوم بنفس الوظيفة يحصل علي 3000 دولار في الشهر.
وفي جانب آخر يلاحظ ذلك الاندماج العضوي بين السلطة المركزية وشركات الأمن الخاصة، فالمستشار الذي يقدم المقترحات لوزارة الدفاع الأمريكية هو نفسه يملك شركه مستفيدة من هذه الحرب، فمثلا ريتشارد بيرل الذي كان يرأس اللجنة الاستشارية لوزير الدفاع الأمريكي أياما بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر أنشأ شركه للخدمات الأمنية. وفي نفس الوقت مجموعة كلاريل للإنشاءات التي كان يرأس مجلس إدارتها الرئيس بوش الأب إلي فترة قريبة وتضم في مجلس إدارتها جيمس بيكر وزير خارجية أمريكا السابق وفرانك كرلوتشي وزير الدفاع السابق ورئيس وزراء بريطانيا السابق جون ميجور، وهي الشركة التي حصلت علي أكبر عقود للإنشاءات في أفغانستان وفي العراق، وفي نفس الوقت تستثمر فيها عائلة بن لادن. (10).
المطلب الثالث: الإشكالات القانونية:
أدى تزايد التفويض الخارجي للمهام العسكرية مؤخراً إلى وضع موظّفي الشركات العسكرية والأمنية الخاصة في احتكاك مباشر مع أشخاص يحميهم القانون الدولي الإنساني مثل المدنيين والأشخاص المحرومين من حريتهم. فمنذ حوالي عقد ونصف العقد تتعاقد الدول مع الشركات العسكرية والأمنية الخاصة للقيام بعدد متزايد من الوظائف التي كانت تنجزها في السابق أجهزتها الأمنية أو العسكرية. ويطرح هذا التطوّر أيضاً أسئلة بشأن حماية موّظفي الشركات العسكرية والأمنية الخاصة في ظل القانون الدولي الإنساني.
الفرع الأول: تحدي القانون الدولي الإنساني
إن السنوات القليلة الأخيرة شهدت زيادة غير مسبوقة في الطلب على الخدمات الأمنية والعسكرية الخاصة, وهو طلب تمت تلبيته من قِبَل شركات منظّمة لديها سجل حافل من تقديم الخدمات العسكرية والأمنية وبواسطة مجموعة من الشركات الجديدة.وليست الدول وحدها التي تلجأ إلى الخدمات العسكرية المخصخصة وإنما أيضاً الشركات التجارية والمنظّمات الدولية والإقليمية إضافة إلى المنظّمات غير الحكومية، خاصة حينما تعمل في ظل حالات النزاع المسلّح.
رغم الفراغ في القانوني المتصل بعمل الشركات العسكرية والأمنية الخاصة، فإن حالات النزاع المسلّح يحكمها القانون الدولي الإنساني أنشطة موظّفي الشركات العسكرية والأمنية ومسؤوليات الدول التي تستأجرهم على السواء. لا يمكن إنكار أن بعض القضايا لا تجد إجابات شافية عليها، كالوضع القانوني لموظّفي الشركات العسكرية والأمنية في ظل القانون الدولي الإنساني يعد ضبابيا (هل هم مقاتلون أم مدنيون؟).
ما لم يكن موظفو الشركات العسكرية والأمنية الخاصة جزءاً من القوات المسلّحة لإحدى الدول، فإنهم يكونون أشخاصاً مدنيين. ووفقاً لذلك فإنه لا يجوز استهدافهم، ولكن إذا قام موظفو الشركات العسكرية والأمنية الخاصة بأنشطة تعد بمثابة اشتراك مباشر في العمليات العدائية فإنهم يفقدون هذه الحماية إزاء التعرّض للهجوم. وفي جميع الأحوال, يتعيّن عليهم احترام القانون الدولي الإنساني. أما الوضع القانوني للشركات نفسها فإن القانون الدولي الإنساني لا يحدّده.
إن هذا اللجوء المتزايد إلى فاعلين جدد يبدو, في بعض الظروف, بالنسبة للمراقبين ولأولئك الذين يعملون في الميدان أنهم ليسوا مدنيين على نحو واضح ولا مقاتلين على نحو واضح يحمل معه خطر تآكل التمييز الجوهري في القانون الدولي الإنساني وبالنسبة للعمليات الإنسانية بين هاتين الفئتين من الأشخاص.
يتمثّل شاغل اللجنة الدولية للصليب الأحمر الأساسي في احترام هؤلاء الفاعلين الجدد في حالات النزاع المسلّح للقانون الدولي الإنساني كحد أدنى، تعد العناصر التالية ضرورية لتحقيق ذلك:
• يجب أن يكون موظّفو الشركات العسكرية والأمنية الخاصة ملمين بالإطار القانوني الذي يعملون داخله، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني.
• يجب أن تمتثل عملياتهم للقانون الدولي الإنساني، أي أن تكون قواعد اشتباكهم وإجراءات عملهم الاعتيادية موافقة للقانون الدولي الإنساني.
• يتعيّن توافر آليات فعّالة لمساءلة الشركات العسكرية والأمنية الخاصة وموظّفيها في حالة وقوع انتهاكات.
• يجب أن يتم اتخاذ تدابير ترمي إلى كفالة هذه العناصر من قبل الشركات العسكرية والأمنية الخاصة ذاتها والدول التي تستأجر خدماتها والدول التي تكون الشركات مُسَجَّلة فيها والدول التي تعمل الشركات على أراضيها، وبالإمكان التعامل مع الحالتين الأخيرتين بواسطة اعتماد إطار ضابط، وحتى الآن لم تُقْدِم سوى عدد قليل من الدول على اعتماد تشريع يحدّد إجراءات يتعيّن على الشركات العسكرية والأمنية الخاصة المُؤَسَّسة على أراضيها الامتثال لها لكي يتم السماح لها بالعمل في الخارج، ولا تضبط سوى قلة من الدول كذلك نشاط الشركات العسكرية والأمنية الخاصة العاملة على أراضيها.
الفرع الثاني: مسؤولية القيادة
وإلى جانب توافر أدوات القيادة هذه, يكفل هذا النظام أيضاً المسؤولية الجنائية المحتملة للضابط القيادي في حالة عجزه عن منع أو قمع انتهاكات القانون الدولي الإنساني المرتكبة بواسطة قواته والتي علم بها أو كان من المفترض أن يعلم بها.
إن مفهوم مسؤولية القيادة يعد أداة قوية لمنع انتهاكات القانون الدولي الإنساني من قِبَل الجنود خلال العمليات العسكرية. وليس من الواضح مدى إمكانية وجود نظام مماثل بشأن الشركات العسكرية والأمنية الخاصة. إن القوات المسلّحة للدول لديها نطاق واسع من التدابير التأديبية الإدارية وغير القضائية، إضافة إلى القانون العسكري ذاته، التي تساعد الضباط على الحفاظ على الانضباط واحترام القانون الدولي الإنساني وتحقيق القيادة والسيطرة الفعّالتين على القوات الخاضعة لإمرتهم.
حينما تقوم الدولة بالتفويض الخارجي لوظائف عسكرية و/أو أمنية, فإنها تظل مسؤولة بموجب القانون الدولي الإنساني. وقد بدأت اللجنة الدولية للصليب الأحمر حواراً حول قضية الشركات العسكرية والأمنية الخاصة مع بعض الدول، وخاصة الدول التي تتعاقد مع الشركات العسكرية والأمنية الخاصة والدول التي تعمل هذه الشركات على أراضيها والدول التي تكون الشركات مُؤَسَّسة فيها. كانت الخطوات الأولى في هذا الحوار مشجّعة. ويتمثّل الهدفان المنشودان في كفالة ممارسة الدول لمسؤولياتها إزاء عمل الشركات العسكرية والأمنية الخاصة وتشجيعها على اتخاذ تدابير ملائمة لضمان احترام القانون الدولي الإنساني.
وبالموازاة مع ذلك، أقامت اللجنة الدولية حواراً مع ممثلي صناعة الشركات العسكرية والأمنية الخاصة هدفه توفير حماية ومساعدة أفضل للأشخاص المتأثّرين بالنزاعات المسلّحة وتعزيز القانون الدولي الإنساني. وعلى نحو أكثر تحديدا، ترمي اللجنة الدولية إلى كفالة احترام الشركات العسكرية والأمنية الخاصة وموظّفيها للقانون الدولي الإنساني وضمان أن تكون هذه الشركات وموظفوها على وعي بمهمة اللجنة الدولية وأنشطتها وطريقة عملها(11).
كرست معاهدة واستفاليا 1648 الدولة كحيز وحيد لممارسة النشاط العسكري على صعيد المجتمع الدولي، ولا شك أن القانون الدولي كان أكثر صرامة في منعه وتجريمه لأعمال القرصنة، وهو مسلك أقرب إلى ظاهرة الارتزاق، هذه الظاهرة التي أخذت أبعادا مؤسساتيــة (Private Military Corporations) تنفلت من الأبعاد المعيارية للقانون الدولي، هده الثغرة الموجودة على مستوى الشرائع الدولية لا تفسر إلا كونها سلوكا انتقائيا في التعامل مع ظاهرة المرتزقة (mercenarism)، التي تكون قد أخذت تمثلا جديدا على شكل شركات أمن خاصة. فالفجوة تفسر من جانبين:
1- هناك صعوبة كبيرة في التمييز بين عمليات الدعم والإسناد العسكري (logistic operations )، وعملية القتال ذاتها، إذ أصبح من غير المجدي التفرقة ما بين هاتين العملتين المتداخلتين، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار الدور الحاسم الذي تقوم به الإمدادية في نجاح العمليات القتالية، بالنظر إلى أن شركات الأمن توظف أفرادا ذوي مهارات عالية، أغلبهم عسكريون سابقون.
2- هناك إشكاليات قانونية تتعلق فعليا بقدرة الأطراف على تحديد الأشخاص المرتزقة، بحكم أن المعايير المتبناة غير صارمة، خاصة ما يتعلق بالجنسية والرغبة في الكسب المادي لدى هؤلاء الأشخاص.
إذا أخذنا الحالة العراقية كمثال فإن هذه الظاهرة في اتساع كبير، فوزارة الدفاع الأمريكية قدمت سنة 2003 تقديراتها لعدد الأشخاص المنضوين تحت هذه الشركات، والتي كانت محصورة بين المجال 100000 و180000 فرد. وهو ما يدلل في الوقت نفسه على صعوبة الإحصاء والتمييز(Singer 2003)(12).
رغم أن المجتمع الدولي سنة 1970، سعى عن طريق الإعلان عن مبادئ القانون الدولي المتعلق بعلاقات الصداقة والتعاون ما بين الدول، والذي قرر من خلال هذا الإعلان مسؤولية كل دولة في منع المنظمات المسلحة الخاصة في الإغارة على دول الجوار، مع ذلك فإن هذا الإعلان لم يبين طبيعة المنع، وأي نشاط يطاله هذا المنع، وأي طبيعة يمسها من الناحية التنظيمية، والأكثر من هذا لم يجب عن طبيعة الشركات الأمنية الخاصة النشطة آنذاك في دول إفريقيا. هذا الإعلان كان صريحا في شأن منع مسعى دولة ما لتقديم مرتزقة كدعم لمجموعة من الثوار المناهضين لحكومتهم المركزية، وهو ما يترك الباب مشرعا حول إمكانية لجوء الحكومات إلى شركات الأمن لقمع الثوار، لأن هذا الإعلان لم يقل بالعكس. ونفس جوانب القصور تسجل على الاتفاقية الدولية المانعة لسلوك الارتزاق لسنة 1989، هذه الاتفاقية التي صادق عليها فقط 22 بلدا إلى غاية 2001، في حين لم تصادق عليها أي من الدول الكبرى(13).
خاتمــة:
إن توظيف الشركات الأمنية الخاصة للقيام بمهام أمنية يؤشر لتخلي الدولة عن أهم ميزاتها، وهي احتكار العنف داخل المجتمع، وفيما وراء الحدود، وهو ما يعمق من طبيعة أزمة الدولة القومية الراهنة، بخاصة لما يضاف إليها عوامل تحات أخرى كالعولمة ( App. Top Down).
كما أن هذه الشركات ستكون منافسا قويا للجيوش النظامية لما تقدمه من أجور مرتفعة، فلقد كانت السبب في ازدياد نسبة رفض إعادة الالتحاق لعديد جنود الاحتياط في الجيش الأمريكي من أصحاب الخبرة والمهارة، وتفضيلهم للتعاقد مع هذه الشركات(14)، وهو هو ما يؤشر لاتجاه جديد يدور حول بناء القوة حول جيش من المرتزقة ولو تحت غطاء جديد.
كما أن وجود الشركات الأمن الخاصة، بملابساتها الحالية، ونعني بالدرجة الأولى أن أغلبها من حيث المنشأ تابع لدول كبرى (حصانة سياسية)، كما أن المتعاقدون معها يحضون بحصانة قانونية أيضا، فهم غير مسئولين أمام أي نظام قانوني لأي طرف من أطراف النزاع.
لا بد أن نشير إلى الثغرة الهائلة الموجودة في التشريع الدولي، بحيث أن مفهوم الشركات الأمنية الخاصة ينفلت من توصيف الارتزاق، لأن هذه الظاهرة أخذت تحولا((avatar أخيرا ، بأخذها شكلا مؤسساتيا تنظيميا يتفوق على المعيار الفردي، الذي تعتمده المواثيق الدولية في تصنيف الظاهرة المستجدة.
من الناحية العملية – وحتى النظرية- يصعب التمييز والتعامل مع أفراد هذه الشركات من زاوية التقسيم الأصيل في القانون الدولي الإنساني بين مدني/ عسكري، فهده الشركات عملت على تآكل هذا المعيار بأن خلقت صورة معتمة، خاصة إذا ما نظرنا إلى هؤلاء المتعاقدون العاملون في الإمدادية والإسناد، وإن كان من حيث العرف العسكري هم محسوبون على القوات العسكرية.
هذا الوضع الإشكالي للشركات الأمنية الخاصة ترك منفذا كبيرا لهاته القوات، وأطلق يدها في كنف عمليات التدخل، ولأدل على ذلك تسجيل فظاعات أبو غريب، التي قام بها أفراد تابعين لهذه الشركات، والذين بقوا بعيدين عن المساءلة تبعا للنظم العراقية. وهذا المسلك مرده أساسا إلى أن هؤلاء المتعاقدون أقل التزاما بالضوابط النظامية والأخلاقية فالدوافع منشؤها السعي وراء الكسب المادي، على عكس الجيوش النظامية المحكومة بنظم صارمة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
خوصصة الأمن ودور الشركات العسكرية-حالة العراق نموذجا
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
.:Ƹ̵̡ӝ̵̨̄ʒ:. منتديات طلبة جامعة منتوري قسنطينة .:Ƹ̵̡ӝ̵̨̄ʒ:. :: منتديات العلوم الانسانية والاجتماعية :: قسم العلوم السياسية و العلاقات الدولية-
انتقل الى: