.:Ƹ̵̡ӝ̵̨̄ʒ:. منتديات طلبة جامعة منتوري قسنطينة .:Ƹ̵̡ӝ̵̨̄ʒ:.
بســـمِ آلله الرحمآن الرحيم
السلآم عليكم ورحمة الله وبركآته
نتـمنى لكـــ قضـآء ـأوقـآت ممتــعه و مفيده معنـآ
ـإستمـتع برفقتنـآ وـاستفيد من مواضيعنا وأفيد
في منتدـآنـآ ـالرـآئع و ـالمتألق
منتـديـآت ♥️ طلبة جامعة منتوري قسنطينة ♥️
شكـرـآ لـزيـآرتنـآ
وشكرا لاشتراكك معنا....
اضغط على التسجيل اذا كنت / ي غير مسجل/ة
و على دخول اذا كنت عضو/ة

.:Ƹ̵̡ӝ̵̨̄ʒ:. منتديات طلبة جامعة منتوري قسنطينة .:Ƹ̵̡ӝ̵̨̄ʒ:.

منتديات طلبة جامعة منتوري قسنطينة - الجزائر
منتدى الطلبة الجزائريين و العرب

 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
ساعــة المنتدى
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» الاعمال التطبيقية كهرباء RC
الإثنين 2 أكتوبر 2017 - 17:27 من طرف gaetan

» النسخة الاخيرهـ من إنترنت داونلود مانجر IDM 6.3 Beta 10
الجمعة 29 سبتمبر 2017 - 17:22 من طرف gaetan

» تأسّف
السبت 15 أبريل 2017 - 12:40 من طرف hassane1984

» مرحبا انا جديدة معكم
الإثنين 20 مارس 2017 - 12:29 من طرف hassane1984

» اريد مساعدة منكم اذا ممكن
الإثنين 20 مارس 2017 - 12:21 من طرف hassane1984

» أطفال حلبَ الضائعون
الأربعاء 5 أكتوبر 2016 - 13:34 من طرف hassane1984

» المكتبة الرقمية
السبت 17 سبتمبر 2016 - 11:42 من طرف hassane1984

» الهيئات المشاركة في صنع السياسة الخارجية
السبت 17 سبتمبر 2016 - 11:02 من طرف hassane1984

» عاجل
السبت 4 يونيو 2016 - 1:37 من طرف cha_chou

» ممكن طلب مساعدة في موضوع : التقييم في مصالح الأرشيف لزميلة في معي في جامعة وهران
السبت 21 مايو 2016 - 12:01 من طرف yosra31

» بحث حول المجتمع المدني
الأحد 28 فبراير 2016 - 0:17 من طرف ناصر الحق محي الدين

» بحث حول الديمقراطية
الثلاثاء 16 فبراير 2016 - 15:28 من طرف chinwi04

» الرجاء المساعدة في بحث حول النشاطات المقننة في القانون الاقتصادي و شكرا على أي مساعدة
الخميس 4 فبراير 2016 - 15:40 من طرف bour ahmed

» من أكبر موسوعات القانون ..للتحميل ..ليسانس, ماجيستير,محاضرات..الخ
الأربعاء 3 فبراير 2016 - 14:03 من طرف bour ahmed

» مدكرة حول الأنشطة المقننة
الثلاثاء 2 فبراير 2016 - 16:55 من طرف bour ahmed

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
hassane1984 - 6878
 
وائل فلسطين - 3767
 
الخنساء - 2815
 
Ninjaa1 - 2415
 
الجزائر اسمي - 2385
 
Kenza Dk - 1948
 
القناص - 1781
 
lilia-labesta - 1423
 
ميسم - 1355
 
imene hanena - 1271
 
مركز لرفع الملفات و الصور على الأنترنت
nwail
ساعــة المنتدى

شاطر | 
 

 مفهــــوم "مسؤولية الحماية" في العمل الدولي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
bls_raouf
طالب (ة) صاعد(ة)
طالب (ة) صاعد(ة)
avatar

ذكر
عدد المساهمات : 62
العمر : 27
الإختصاص الجامعي : علاقات دولية و دراسات أمنية
مكان الإقامة : skikda
تاريخ التسجيل : 10/05/2011
السٌّمعَة : 1
نقاط : 2899

مُساهمةموضوع: مفهــــوم "مسؤولية الحماية" في العمل الدولي   الخميس 22 نوفمبر 2012 - 21:19

مفهــــوم "مسؤولية الحماية" في العمل الدولي

تمهيـــــد:
-أودعت " اللجنة الدولية للتدخل والسيادة " تقريرها لدى السيد كوفي عنان، الأمين العام للأمم المتحدة، في شهر سبتمبر 2001، بعد تضمينه مختلف التحليلات والاقتراحات التي وضعتها اللجنة ،بناءا على المناقشات التي أشرفت عليها عبر مختلف عواصم العالم، و قد تضمن هذا التقرير في نهايته، توصيات من اللجنة إلى كل من الجمعية العامة للأمم المتحدة، مجلس الأمن و الأمانة العامة لمتابعة نشر مضمون هذا التقرير و ما توصلت له اللجنة من اقتراحات، و منذ ذاك عرف هذا المفهوم تفعيلا في مختلف المحافل الدولية، على رأسها تلك النشاطات على مستوى الامم المتحدة.
المطلب الأول: تفعيل مفهوم مسؤولية الحماية على مستوى الأمانة العامة.
- الفرع الأول: تقرير الفريق الرفيع المستوى.
- الفرع الثاني: تقرير الأمين العام ( في جو من الحرية أفسح).
المطلب الثاني: على مستوى الجمعية العامة و مجلس الأمن.
- الفرع الأول: على مستوى الجمعية العامة.
- الفرع الثاني: على مستوى مجلس الأمن.






المطلب الأول:
تفعيل" مفهوم مسؤولية الحماية" في أعمال الأمانة العامة للأمم المتحدة.
الفرع الأول:
تقرير الفريق الدولي الرفيع المستوى
- لقد تم تعيين الفريق الدولي الرفيع المستوى، سنة 2004 من طرف السيد كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة، للقيام بدراسة تحليلية و تقديم مقترحات حول ثلاثة محاور متكاملة، هي، التهديدات، التحديات، و التغيير
- و قد وضع هذا الفريق تقريرا مفصلا حول المهمة الموكلة إليه،
ربط فيه بين هذه المحاور الثلاث، و آثارها على " الأمن الجماعي" للمجتمع الدولي، ولكن الأهم ، هو ما جاء فيه حول" مسؤولية الحماية" موضوع تحليلنا في هذا المبحث.
وقد انطلق هذا الفريق من فكرة أساسية مفادها أن"... منع الحروب داخل الدول و فيما بينها، أمر فيه مصلحة جماعية للجميع..."( )
والدراسة المتأنية لمضمون هذا التقرير، تبين بأن الفريق الرفيع المستوى يقترح رؤية جديدة "للأمن الجماعي "،تتناول جميع التهديدات الرئيسية للسلم و الأمن الدوليين التي يواجهها المجتمع الدولي في شتى أنحاء العالم ،حيث وصف هذا التقرير هذه الحالة بقوله "إن عصرنا تترابط فيه بصورة لم يسبق لها مثيل، تهديدات السلم والأمن الدوليين، و سرعة التأثر المتبادل بين الضعفاء والأقوياء."( ) مستخلصا بأن "الأمم المتحدة أكثر فعالية في التصدي للتهديدات الرئيسية التي يتعرض لها السلم و الأمن، مما أقر لها بالفعل، الا انه يلزم مع هذا إجراء تغييرات رئيسية إذ قدر للأمم المتحدة أن تتسم بالفعالية، والكفاءة، والإنصاف في توفير الأمن الجماعي للجميع في القرن الحادي و العشرين".( )
و في معرض تناوله لمفهوم "مسؤولية الحماية" فإن تقرير اللجنة الرفيعة المستوى أكد على مسؤولية الدولة الناجمة عن توقيعها لميثاق الأمم المتحدة،" عندما توقع الدول على ميثاق الأمم المتحدة، فإنها لا تستفيد من امتيازات السيادة، و لكنها تقبل أيضا مسؤولياتها."( ) فمفهوم السيادة" يتضمن اليوم التزاما من جانب الدولة بحماية رفاه شعبها و الوفاء بالتزاماتها إزاء المجتمع الدولي الأوسع نطاقا لكن، لكون أن التاريخ يدل بوضوح انه " لا يمكن افتراض أن كل دولة ستتمكن، أو ستكون مستعدة للوفاء بمسؤولياتها تجاه شعبها و تجنب إلحاق الضرر بجيرانها، و في ظل تلك الظروف فإن مبادئ الأمن الجماعي تعني أن جزءا من تلك المسؤوليات سيضطلع به المجتمع الدولي، الذي يتصرف وفقا لميثاق الأمم المتحدة، و الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، من أجل المساعدة في بناء القدرة اللازمة أو توفير الحماية الضرورية، حسب ما تكون الحالة" و هنا، تبريرا واضحا لضرورة تدخل المجتمع الدولي، إذا ما توفر شرط ثبوت عدم رغبة أو عدم قدرة الدولة في حماية مواطنيها، لكن الجديد في هذا المبرر، هو تأسيس واجب المجتمع الدولي على مطلب " الأمن الجماعي" الذي قد يلحق به انتهاك، سواءا جراء أعمال تلحق ضررا بشعب الدولة المعنية، أو ضررا يلحق بجيران هذه الدولة، مما يتسبب في انعدم الاستقرار على مستوى النظام الدولي.
و في معرض محاولة تفسيره لمضمون ميثاق الأمم المتحدة، و تطويعه ليتماشى مع فكرة "الأمن الجماعي" التي يروج لها هذا التقرير، فإن الفريق الرفيع المستوى حاول تفسير حماية ميثاق الأمم المتحدة للدول،" ليس لأنها خيرة بطبيعتها، و لكن لأنها ضرورية لتحقيق كرامة مواطنيها و توفير العدالة و إحقاقهم قدرهم و توفير سلامتهم ، و هذه هي القيم التي ينبغي أن تمثل لب أي نظام جماعي في القرن الحادي و العشرين، و لكن كثيرا ما فشلت الدول في احترامها و تعزيزها، و الأمن الجماعي الذي نسعى إلى بناءه اليوم يؤكد المسؤولية المشتركة بين جميع الدول و المؤسسات الدولية و أولئك الذين يتولون قيادتها على القيام بذلك بالتحديد."( )
و قد أورد الفريق في تقريره هذا، موجزا عن فكرة" الأمن الجماعي و تحدي المنع" جاء فيه:
" إن أي حادثة أو عملية تؤدي إلى وقوع خسائر في الأرواح على نطاق واسع والحد من فرص الحياة و تلحق الضرر بالدول، بوصفها الوحدات الأساسية للنظام الدولي، هي تهديدا للأمن الدولي" و حسب هذا التعريف، توجد مجموعة من التهديدات يعنى العالم بها الآن و في العقود القادمة وهي:
1- الصراع بين الدول.
2- الصراع الداخلي، بما في ذلك الحروب الأهلية و الإبادة الجماعية و الأعمال الوحشية الأخرى المرتكبة على نطاق واسع.
3- الأسلحة النووية و الإشعاعية و الكيميائية و البيولوجية.
4- الإرهاب.
5- الجريمة المنظمة غير الوطنية.
و قد أوضح الفريق الرفيع المستوى، أن" التحدي الأساسي الذي يواجه الأمم المتحدة و أعضاءها هو ضمان ألا تصبح التهديدات البعيدة وشيكة، و ألا تصبح التهديدات الوشيكة مدمرة فعلا، و هذا يتطلب وجود إطار للعمل الوقائي يتصدى بجميع الطرق لجميع هذه التهديدات التي تتردد أصداؤها في مختلف أجزاء العالم.."( )
و رغم أنها تعترف بمبدأ فعالية حل النزاعات و الصراعات الداخلية بالطرق السلمية من خلال الإحصائيات التي بينتها الفقرة 84 من تقريرها: انخفاض حاد في عدد الحروب الأهلية، و خاصة منذ 1998، بصورة مطردة، و بحلول عام 2003 تناقصت قرابة %40 و أصبحت اقل من 30% حربا، و في السنوات الـ 15 الماضية أنهيت حروب أهلية عن طريق التفاوض أكثر مما حدث في القرنين الماضيين " و يرجع هذا إلى حد كبير إلى أن الأمم المتحدة وفرت القيادة و أتاحت فرص التفاوض و التنسيق الإستراتيجي و الموارد اللازمة للتنفيذ، و هكذا أنقذت مئات الآلاف من الأرواح وجرى تعزيز الاستقرار الإقليمي و الدولي"( ). إلا أن لجنة الخبراء هده تعترف بعد ذلك، بحالات الفشل التي، رغم الوساطة التي تمت لحلها، فإن 25% من الحروب الأهلية لم تتوقف" وكانت لها نتاىج وخيمة في بعض الأحيان"، كما بينت اللجنة في تقريرها، فشل الأمم المتحدة في مجال وقف العنف المدني في مجال التطهير العرقي والإبادة الجماعية، ومن الحالات الفشل التي استشهدت بها اللجنة، حالة رواندا، والبوسنة والهرسك، كوسوفو، و هناك حالة واحدة اعتبرتها نجاحا للأمم المتحدة، و هي حالة تيمور الشرقية.( )
- أما بالنسبة لفرضية استعمال القوة، فإن اللجنة تعترف بأن ميثاق الأمم المتحدة "لا يتسم (...) بالوضوح الذي يمكن أن يكون عليه عندما يتصل الأمر بإنقاذ الأرواح داخل البلدان التي تعيش حالات تشهد خلالها فضائح جماعية، فهو يؤكد الإيمان بالحقوق الأساسية للإنسان و لكنه لا يفعل الكثير لحمايتها، كما تحظر المادة2/7 التدخل في" الشؤون التي تكون من صميم سلطان دولة ما"( )
إلا أنها لجأت الى أحكام اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية و المعاقبة عليها التي اعتبرتها كأساس للمسؤولية الدولية، حيث أن الدول، بموافقتها هذه، تعترف بأن" الإبادة الجماعية، سواءا ارتكبت في أوقات السلام أو أوقات الحرب، هي جريمة بموجب القانون الدولي، و قطعت على نفسها عهدا، بمنعها والمعاقبة عليها"( )، وبرأي اللجنة، فإنه "ظل مفهوما منذ ذلك الحين، أن الإبادة الجماعية تشكل، أينما ارتكبت، تهديدا لأمن الجميع و لا ينبغي أبدا التسامح معها، ولا يمكن أن يستخدم مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية لحماية أعمال الإبادة الجماعية أو غيرها من الأعمال الوحشية مثل الانتهاكات الواسعة النطاق للقانون الإنساني الدولي أو التطهير العرقي الواسع النطاق، وهو ما يمكن اعتباره عن حق تهديدا للأمن الدولي، و على هذا، فهو يستوجب إجراءا من مجلس الأمن"( ).
وبعد تعليقها على أن الكوارث الإنسانية المتعاقبة في الصومال ، البوسنة والهرسك ، رواندا ، كوسوفو، دارفور و السودان، أدت إلى تركيز الاهتمام ليس على حصانات الحكومات ذات السيادة بل على مسؤولياتها، سواءا اتجاه مواطنيها ذاتهم أو اتجاه المجتمع الدولي الأوسع، و القول بأن الأمر لا يتعلق بحق التدخل بل بـ "مسؤولية الحماية"، و ان" ثمة قبول متزايد لوجوب أن يتحمل المجتمع الدولي الأوسع، عندما تكون الحكومات ذات السيادة غير قادرة أو غير راغبة في حماية مواطنيها من كوارث من هذا النوع، رغم أنها هي التي تتحمل المسؤولية الرئيسية في حمايتهم..."( ) فإن اللجنة أعلنت موقفها من مفهوم مسؤولية الحماية بقولها:
"ونحن نؤيد المبدأ المستجد المتمثل في وجود مسؤولية دولية جماعية في الحماية يمارسها مجلس الأمن بأن يأذن بالتدخل العسكري كملاذ أخير، عند حدوث إبادة جماعية أو عمليات قتل أخرى واسعة النطاق، أو حدوث تطهير عرقي أو انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي، ثبت أن الحكومات ذات السيادة عاجزة عن منعها أو غير راغبة في منعها"( ) و قد اقترحت هذه اللجنة، أن يتم تبرير اللجوء إلى القوة، لا على أساس الشرعية القانونية فحسب، بل أيضا على إدراك مشترك لشرعية العمليات، " أي أن تكون قائمة على أسس متينة من الأدلة وأن تكون قد اتخذت لأسباب صحيحة أخلاقيا و قانونيا على السواء"( ) و ذلك في إطار ما يسمى بنظام "الأمن الجماعي" مضيفة بأنه حتى يكتسب مجلس الأمن الاحترام الذي يجب أن يتمتع به، بوصفه الهيئة الرئيسية في نظام الأمن الجماعي "... ينبغي للمجلس على وجه الخصوص، عندما يقرر الإذن باستعمال القوة أو عدم الإذن به، أن يعتمد و يتناول بشكل منهجي مجموعة من المبادئ التوجيهية المتفق عليها، متطرقا بشكل مباشر إلى ما إذا كان من الممكن قانونا استعمال القوة، بل إلى ما إذا كان ينبغي استعمالها، باعتبار أن هذا الاستعمال أمر يرضى عنه الضمير و يقره حسن الإدراك." و هذا الموقف، قد يتفق في رأينا، مع نظرية " الحرب العادلة " التي كانت سائدة في السابق( ).
لتخلص اللجنة إلى وضع المعايير التي تؤدي إلى استعمال القوة من طرف مجلس الأمن ، و هي التي اعتبرتها ب "معايير المشروعية" الخمسة الأساسية والمتمثلة فيSad )
(أ)- خطورة التهديد:
- هل التهديد بإلحاق ضرر بأمن الدول، أو البشر من النوع و بالوضوح والخطورة الكافيتين لتبرير استعمال القوة العسكرية، على أساس من اليقين الكامل؟ وفي حالة التهديدات الداخلية، هل ينطوي الامر على إبادة جماعية و غيرها من عمليات القتل الواسعة النطاق أو تطهير عرقي أو انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي، سواءا كانت فعلية أو يخشى حدوثها قريبا جدا؟

(ب) – الغرض السليم:
- هل من الواضح أن الغرض الرئيسي للعمل العسكري المقترح هو وقف أو تفادي التهديد محل النظر، أيا كانت الأغراض أو الدوافع الأخرى؟
(ج)- الملاذ الأخير:
- هل جرى استكشاف كل خيار غير عسكري آخر لمواجهة التهديد محل النظر، وتوافرت أسباب معقولة للاعتقاد بأن التدابير الأخرى تكلل بالنجاح؟
(د)- الوسائل التناسبية:
- هل يمثل نطاق العمل العسكري المقترح و مدته و قوته الحد الأدنى اللازم لمواجهة التهديد محل النظر.
(ه) - توازن النتائج:
- هل تتوفر فرصة معقولة لنجاح العمل العسكري في مواجهة التهديد محل النظر، لا يكون من المرجح أن تترتب على العمل نتائج أسوأ من نتائج عدم اتخاذ أي إجراء؟.
و حتى يتم إدراج هذه المقترحات في القانون الدولي، فقد دعت اللجنة إلى إدماج هذه المعايير في قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة بقولها: " ينبغي تجسيد المبادئ التوجيهية المتقدمة للإذن باستعمال القوة في قرارات لها طابع الإعلان لمجلس الأمن والجمعية العامة."( ) كما تمنت اللجنة أن تتلقى مقترحاتها تأييدا من الدول: "وتعتقد أيضا أن يكون من المفيد أن تحظى هذه المبادئ التوجيهية بتأييد فرادى الدول الأعضاء سواء كانت أعضاء في مجلس الأمن أو لم تكن"
- إن ما يمكن ملاحظته على ما ذهب إليه تقرير اللجنة الرفيعة المستوى، هو أنه:
1)- حاول تحديد ووضع قائمة للتهديدات التي تواجه الدول خاصة، و المجتمع الدولي عامة، و التي صنفها في مجموعات تشكل كلها تهديدا للأمن الدولي.
2)- من بين هذه التهديدات، ما يحدث داخل الدول من حروب أهلية و إبادة جماعية و أعمال وحشية أخرى مرتكبة على نطاق واسع، وهذا النوع، وهو يصنف ضمن مجموعة التهديدات التي تواجه السلم و الأمن الدوليين، فإنه وفقا لتقرير هذه اللجنة، سيدخل مستقبلا ضمن المجالات التي يتناولها مجلس الأمن، تطبيقا للمادة 24-25 و 39 من ميثاق الأمم المتحدة، مما يضع حدا لذلك النقاش الذي دار حول أحقية مجلس الأمن من عدمه، في تناول انتهاكات حقوق الإنسان و ربطها بمفهوم الإخلال بالسلم و الأمن الدوليين و يؤسس بالتالي لقرارات المجلس التي ستصدر مستقبلا تحت هذا المبرر.
3)- أن تقرير اللجنة، في إطار تبريره لضرورة اللجوء إلى القوة، اعتمد على "المشروعية" كأساس، إضافة إلى الشرعية القانونية وذلك بقوله: "ولكي يكتسب مجلس الأمن الاحترام الذي يجب أن يتمتع به بوصفه الهيئة الرئيسية في نظام الأمن الجماعي (...) ينبغي (عليه) عندما يقرر الإذن باستعمال القوة أو عدم الإذن به، أن يعتمد ويتناول بشكل منهجي مجموعة من المبادئ التوجيهية المتفق عليها، متطرقا بشكل مباشر ليس إلى ما إذا كان من الممكن قانونيا استعمال القوة، بل إلى ما إذا كان ينبغي استعمالها، باعتبار أن هذا الاستعمال أمر يرضى عنه الضمير ويقره حسن الإدراك."( )
و قد وضع لهذه المشروعية، خمسة معايير ينبغي لمجلس الأمن النظر فيها قبل إذنه باستعمال القوة أو إقرار استعمالها، و هي:
1)- خطورة التهديد.
2)- الغرض السليم.
3)- الوسائل التناسبية.
4)- الملاذ الأخير.
5)- توازن النتائج.( )
وهذه المعايير، تتوافق وتلك المعايير التي وضعتها اللجنة الدولية للتدخل والسيادة في إطار اقتراحها لمفهوم " مسؤولية الحماية " و لكن اعتبرتها هذه الأخيرة كمعايير احترازية قبل اللجوء إلى القوة، لا كعناصر تؤسس لمشروعية استعمال القوة( ) و هنا يطرح السؤال، هل ذلك يغير من نظرية " مسؤولية الحماية" أم لا؟
- في رأينا، فإن اللجنة الدولية للتدخل و السيادة لا تعتبر أن هذه المعايير تؤسس للتدخل العسكري في إطار مفهوم " مسؤولية الحماية " بل تعتبرها كمبادئ احترازية على مجلس الأمن أن يأخذها بعين الاعتبار عند اللجوء إلى استعمال القوة كملاذ أخير، في حين أن الفريق الرفيع المستوى، يعتبر أن هذه المعايير لوحدها، تؤسس لمشروعية التدخل العسكري، باعتبار " أن هذا الاستعمال يرضى عنه الضمير و يقره حسن الإدراك، ما دام المجلس يحترم هذه المعايير و هي متوفرة.
- و بذلك، فإن اقتراحات الفريق الرفيع المستوى لم تؤد فقط إلى الاعتراف بمفهوم " مسؤولية الحماية " بل إلى نتائج أكبر من ذلك، أهمها:
1- إخراج قضايا انتهاك حقوق الإنسان من المجال المحفوظ للدول.
2- توسيع مجالات تدخل مجلس الأمن، مما يؤدي استنتاجا إلى توسيع مفهوم الأمن الجماعي .
3- الرفع من السلطة التقديرية لمجلس الأمن و سلطانه في تكييف الحالات.
4- إن اعتماد فكرة المشروعية كأساس لقرارات مجلس الأمن، يذكرنا بمفهوم "الحرب العادلة " ( la notion de la guerre juste) التي ظهرت في السابق على يد رجال الكنيسة من أمثال طوما الاكويني والقديس أوغستين( )، فهل هذا يمثل دليلا على تراجع المجتمع الدولي إلى تلك الأفكار السائدة في القرون ما قبل ظهور ميثاق الأمم المتحدة أم أن الأمر يعبر عن تقدم جديد كما يحاول دعاة التدخل الإنساني إبرازه.
- من جهة أخرى، يبقى السؤال مطروحا، حول ما إذا كان مجلس الأمن سيبقى في وضع القاضي و الجلاد في نفس الوقت؟ و هل سيمسح له المجتمع الدولي بذلك؟.
- إن الإجابة على هذا التساؤل لا يمكن لنا معرفتها إلا من خلال ما نقترحه في الفصل الثاني من هذا البحث، من خلال استعراضنا لمواقف الدول.

الفرع الثاني:
تقــــرير الأمين العام "في جـــو من الحرية أفسح "
منذ أن أطلق ذلك التحدي حول التوفيق بين مبدأ السيادة و حق التدخل الإنساني خلال الدورة الـ 54 للجمعية العامة سنة 1999، لم يتوقف كوفي عنان عن الدعوة إلى ضرورة اعتراف المجتمع الدولي بضرورة التدخل لحماية حقوق الإنسان، حتى وإن تطلب الأمر،اللجوء إلى القوة، داعيا في نفس الوقت، إلى إعادة النظر في المفهوم التقليدي لمبدأ السيادة.( ) كما تناول قضية مفهوم الأمن الذي يجب مراجعته، حيث أن هذا المفهوم لا يتعلق فقط بالدفاع عن الإقليم، و لكن أكثر من ذلك، يرتبط بحماية الأفراد، مما يستدعي مواجهة تهديدات النزاعات خلال كل مراحل تطورها ( )، مؤكدا مرة أخرى أن مبدأ السيادة الوطنية لا يستعمل لتغطية الجرائم ضد الإنسانية، موضحا بأنه في بعض الحالات الاستثنائية يمكن أن يكون من الضروري الاختيار بين مفهوم السيادة و الضرورة الإنسانية. و لا يمكن لمجلس الأمن أن يتحمل الواجب الأخلاقي في التدخل.( )
كما قال الأمين العام أمام مجلس الأمن في 20 تموز/يوليو 2000، أثناء مناقشة المجلس لموضوع منع الصراعات المسلحة، "أن منع الصراع يجب أن يكون حجر الزاوية في الأمن الجماعي في القرن الحادي و العشرين،" ( ) و أوضح الأمين العام "أن هذا لن يتحقق بالانماءات العظيمة أو بالتفكير القصير الأجل، و إنما يتطلب تغييرا في المواقف المتأصلة، و على القادة أن يسلموا بالحاجة إلى إجراءات وقائية، حتى قبل ظهور رأي بوادر تنم عن نشوب أزمة في بعض الأحيان، و عليهم أيضا أن يعترفوا بأنه يمكن للمجتمع الدولي أن يضطلع بدور بناء في الحالة الداخلية، مما قد يدعم السيادة بدلا من أن يضعفها. و سيكون على الدول أن تعطي المؤسسات التي تستهدف الوقاية المساندة التي تحتاج إليها احتياجا شديدا."( ) و لم يتوقف السيد كوفي عنان عند هذا الحد، بل راح يحضر المجتمع الدولي لضرورة قبول التدخل الإنساني في صيغته الجديدة، تحت مسمى " مسؤولية الحماية " ابتداءا من سنة 2004، حيث صرح في 26 جانفي 2004 في منتدى دولي انعقد في (ستوكهولم) حول الوقاية من الإبادة و ذلك باستعراضه لمختلف المجهودات التي بذلت خلال الفترة السابقة، بأن المجتمع الدولي هو في طريقه إلى الانتقال من مفهوم التدخل، إلى مفهوم المسؤولية الجماعية (Responsabilité collective) ، مسؤولية مجموعة الكائن البشري اتجاه كل عضو منا، واصفا ذلك بـ "نظرية جديدة " و " حاملة للآمال " و التي تتطلب التوضيح أكثر والعمل على تقبلها الصريح.( )، مضيفا لأنه بفضل اللجنة الدولية للتدخل و السيادة، فان ما نفهمه مستقبلا، لا يمكن الحديث عن " حق التدخل " و لكن تأكيدا عن المسؤولية في المقام الأول، تلك التي تتحملها الدول في حماية مواطنيها، و لكن أيضا، في النهاية، تلك التي تقع على المجموعة البشرية في أبعاد كل أعضاءها، في كل الظروف عن الانتهاكات الفظيعة.( )
كما جاء موقف الأمين العام حول نفس الموضوع، في خطابه أمام الجمعية العامة في دورتها الـ 59 في 21/09/2004، قال فيه "...و لابد لنا أن نفي بمسؤوليتنا إزاء حماية المدنيين الأبرياء من الإبادة الجماعية، و من الجرائم ضد الإنسانية و جرائم الحرب، و كما حذرت هذه الجمعية منذ خمس سنوات خلت، فان التاريخ سيحكم علينا حكما قاسيا ان نحن سمحنا لأنفسنا أن نحيد عن هذه المهمة، أو اعتقدنا أنه بوسعنا أن نعفي أنفسنا منها، منذ رعين بالسيادة الوطنية." ( )
و قد واصل السيد كوفي عنان في الدعوة لاعتراف المجتمع الدولي بمفهوم "مسؤولية الحماية" كما جاء في تقرير اللجنة الدولية للتدخل و السيادة، في تقريره المقدم أمام مؤتمر القمة للجمعية العامة، سنة 2005، أهم ما جاء فيه، مقترحات حول محور "حرية العيش في كرامة" حث من خلالها رؤساء الدول والحكومات على "الالتزام مجددا بدعم سيادة القانون، و حقوق الإنسان و الديمقراطية، و هي المبادئ التي تكمن في صميم ميثاق الأمم المتحدة و في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان( ) مقترحا عليهم القيام بما يلي:
- أ- "إعادة تأكيد التزامهم بحماية كرامة الإنسان باتخاذ إجراءات لتعزيز سيادة القانون، وكفالة احترام حقوق الإنسان، والحريات الأساسية وتشجيع الديمقراطية من أجل تنفيذ المبادئ المعترف بها عالميا في كل البلدان".
-ب- " قبول مبدأ " مسؤولية الحماية" باعتباره أساسا للإجراءات الجماعية لمناهضة الإبادة الجماعية، والتطهير الأمني، والجرائم ضد الإنسانية، والموافقة على العمل على أساس تلك المسؤولية، اعترافا بأنها تقع في المقام الأول على عاتق كل دولة من الدول، وإن من واجب كل دولة حماية سكانها، و لكن إذا كانت السلطات الوطنية عازفة أو عاجزة عن حماية مواطنيها، فإن المسؤولية تنتقل عندئذ إلى المجتمع الدولي لكي يستخدم الوسائل الدبلوماسية و الإنسانية و غيرها للمساعدة في حماية السكان المدنيين، و إذا أشار ظاهر الأمر إلى عدم كفاية تلك الوسائل ، كان لمجلس الأمن أن يقرر بمقتضى الضرورة ، اتخاذ إجراءات بموجب الميثاق، منها إجراءات الإبعاد إذا اقتضى الأمر ".
- و ما يمكن ملاحظته على تقرير الأمين العام هذا، هو كيفية ربطه بين ثلاثة محاور رئيسية، هي " الأمن " " التنمية" و "حقوق الإنسان" و هي محاور لها علاقة بمعنى " الحرية" كمحور رئيسي لهذا التقرير و أكد رفضه للفاقة و الخوف، كما جاء في العنوان الفرعي للتقرير: " التنمية، الأمن و احترام حقوق الإنسان للجميع" وبذلك يؤكد على فكرة أنه " ليس هناك أمن حقيقي دون احترام لحقوق الإنسان، بينما يمثل احترام حقوق الإنسان، شرطا ضروريا للاستقرار و التنمية."( ) إن هذا التوجه، يمثل في حد ذاته، الضرورات الأساسية للمجهودات الوقائية من الأزمات و التي تعطى لمفهوم " الأمن" بعده الكامل( ). و هو نفس التوجه الذي دعى إليه تقرير التنمية البشرية لسنة 2005 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للتنمية، .(PNUD) ( )
فعيل مفهوم مسؤولية الحماية من خلال أعمال الجمعية العامة ومجلس الأمن.
الفرع الأول:
مسؤولية الحماية في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

الوثيقة النهائية لمؤتمر القمة 2005:
في خريف سنة 2005، انعقد مؤتمر القمة العالمي في إطار الدورة الستون للجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة ، وكان موضوع "مسؤولية الحماية" إحدى النقاط التي تناولها هدا المؤتمر ، في إطار جدول أعماله، البندان 46 و 120.
وبعد مناقشة مستفيضة لما ورد في جدول الأعمال هدا تمخض عن أشغال المؤتمر، صدور وثيقة نهائية، تضمنت فقرتان هامتان حول مفهوم "مسؤولية الحماية"، الفقرة 138و 139 .
وأهم ما يمكن استخلاصه من هاتان الفقرتان ، أن الجمعية العامة ، حددت مفهوم "مسؤولية الحماية" في الحالات التالية ، دون سواها:
- حالات الإبادة الجماعية
- حالات جرائم الحرب
- حالات التصفية العرقية
- حالات جرائم ضد الإنسانية
وتقع مسؤولية الحماية ضد هده الجرائم ، بالدرجة الأولى على عاتق كل دولة على حدى، حيث يتعين على الدولة في هدا الإطار ، منع وقوع تلك الجرائم ، بما في دلك التحريض على ارتكابها ، و تستعمل الدول تحقيقا لهده الحماية " الوسائل العامة الملائمة و الضرورية " و قد أبدت الدول حول هده المسؤولية ، موافقتها " على تحمل تلك المسؤولية" و أنها ستعمل بمقتضاها.
أما دور المجتمع الدولي في هده المرحلة من المسؤولية ، فإنه يتوجه:
أولا الدول ، بتشجيعها و مساعدتها على الاضطلاع بهده المسؤولية و دلك حسب الاقتضاء.
ثانيا الأمم المتحدة بدعمها "في إنشاء قدرة على الإنذار المبكر" .
وهكذا يتضح من خلال نص الفقرة 138 للوثيقة الختامية للجمعية العامة في مؤتمر القمة لسنة 2005، ما يلي ( ):
1- أن مسؤولية الحماية ، تتعلق تحديدا بأربعة جرائم ، هي جريمة الإبادة الجماعية، جرائم الحرب ، التصفية العرقية، وجرائم ضد الإنسانية.
2- إن مسؤولية الحماية من الجرائم الأربعة المذكورة آنفا ، تقع "على عاتق كل دولة على حدة " .
3- أن مضمون مسؤولية الدول في الحماية، "تتمثل في منع وقوع تلك الجرائم" وتمتد أيضا إلى منع " التحريض على ارتكابها" .
4- أن تدخل الدول للقيام بمسؤولية الحماية، يتم "عن طريق الوسائل العامة والضرورية"، و هده العبارة ، تبقى في رأينا غامضة و فضفاضة لكونها لا تحدد طبيعة هده الوسائل ، مكتفية بوصفها بـ " العامة" و " الضرورية" و هو ما يشكل خطرا مزدوجا قد يؤدي في النهاية إلى نتائج عكسية ، و يضع الدولة أمام حلين كلاهما مر.

الخطر الأول: حول طبيعة الوسائل المستعملة:
أن الدولة قد تلجأ في إطار القيام بمسؤولياتها بالحماية ، إلى استعمال الوسائل الردعية والقسرية بنية وقف حدوث الجرائم المذكورة آنفا ، فتتهم بدلك ، بأنها انتهكت حقوق الإنسان، بلجوئها إلى الوسائل المستعملة، و تنعت بالتالي بأنها المتسببة في حدوث هذه الجرائم ، مما يؤدي في نهاية المطاف ، إلى تبرير تدخل المجتمع الدولي.
الخطر الثاني: حول حجم الوسائل المستعملة:
في ظل عدم تحديد حجم الوسائل التي يمكن للدول استعمالها لمواجهة الجرائم المذكورة ، سواء قبل حدوثها ، أو عند حدوثها ، فإن احتمال اتهام الدولة بالتقصير أو المبالغة في استعمال هذا الحجم، يبقى قائما و ممكنا، ومن ثم قد يؤدي هو الآخر ، إلى تبرير تدخل المجتمع الدولي.( )
من هنا ، فإن ضبابية عبارة " الوسائل العامة و الضرورية " تتطلب تحديدا أكثر وضوحا، من حيث طبيعتها، وحدودها، وإلا، ستبقى هده الضبابية بمثابة سيف يسلط على رقاب الدول ، سواء قامت بمسؤولياتها أو لم تقم .
أن موافقة الدول خلال مؤتمر القمة على هده المسؤولية التي تقع عليها في الحماية من الجرائم المذكورة، هي بمثابة تأكيد لمسؤولياتها اتجاه مواطنيها و كل الأفراد الدين يقيمون على إقليمها، وتحديد هده المسؤولية في الجرائم الأربعة المذكورة، تأكيدا لإطار تفعيل هده المسؤولية التي تقع على الدول، و قد يبدو لنا أن الاعتراف بهده المسؤولية من طرف الدول، كدليل على قول الدول و لو ضمنيا ، بأنها قادرة على القيام بهده المسؤولية، تفاديا لإمكانية اللجوء إلى التدخل الخارجي لأطراف أجنبية، وبالتالي ، تأكيدها بأن هده القضايا، تدخل في اختصاصها الداخلي دون سواه. أما دور المجتمع الدولي، فإنه لا يحب أن يتعدى ، تشجيع الدول و مساعدتها على الاضطلاع بهده المسؤولية، إدا تطلب الأمر دلك.
وهنا أيضا، تظهر إشكالية تحديد عبارة "حسب الاقتضاء" ومن يحدد هده الضرورة، هل يعود دلك إلى الدول نفسها، أم إلى المجتمع الدولي الذي يقدر ما إدا كان الأمر يتطلب تقديم هدا التشيع و المساعدة أم لا ، من جهة ، ثم يبقى تتحدى من، وطبيعة هده المساعدة و التشيع الذي يقدم من المجتمع الدولي، و حدوده من جهة ثانية.
وقد يبدو أن هدا التشييع و المساعدة يتمثلان في تدخل المجتمع الدولي من خلال دعمه للأمم المتحدة في " إنشاء قدرة على الإنذار المبكر "و ما يتطلبه دلك في تحديد الظروف و الأحداث التي تشكل بداية لصراعات أو حالات قد تؤدي إلى حدوث الجرائم المذكورة في مسؤولية الحماية ، وهنا أيضا ، خطر آخر يتمثل في احتمال تقدير الظروف من طرف "المجتمع الدولي" بناءا على اعتبارات ذاتية ، لا حقيقية، مما قد يحرف القضية برمتها ، و يؤدي إلى اتخاذ قرارات خاطئة ، و بدلك ، فإن هدا الأسلوب يدفعنا إلى القول، بأن الدولة، في كل الحالات، وضعت تحت مجهر المجتمع الدولي، رغم القول بأنها هي المسؤولية الأولى عن الحماية من الجرائم المحددة، وتقبلها لتلك المسؤولية، وفقا لما جاء في الفقرة 138 من الوثيقة الختامية لمؤتمر القمة لعام 2005 .
أما الفقرة 139 من نفس القرار، فإنها تتناول مفهوم" مسؤولية الحماية" التي تقع على عاتق المجتمع الدولي، حيث تنص على أنه" ويقع على المجتمع الدولي أيضا،من خلال الأمم المتحدة، الالتزام باستخدام ما هو ملائم من الوسائل السلمية، وفقا للفصلين السادس والثامن من الميثاق، للمساعدة في حماية السكان من الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والتطهير العرقي و الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، وفي هذا السياق نعرب عن استعدادنا لاتخاذ إجراء جماعي، وفي الوقت المناسب، و بطريقة حاسمة، عن طريق مجلس الأمن، ووفقا للميثاق، بما في ذلك الفصل السابع منه، على أساس كل حالة على حدى وبالتعاون مع المنضمات الإقليمية ذات الصلة، حسب الاقتضاء، في حال قصور الوسائل السلمية، وعجز السلطات الوطنية البين عن حماية سكانها من الإبادة الجماعية، و جرائم الحرب و التطهير العرقي و الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، و نؤكد الحاجة إلى أن تواصل الجمعية العامة النظر في مفهوم المسؤولية عن حماية السكان من الإبادة الجماعية و جرائم الحرب و التطهير العرقي و الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، و ما يترتب على هذه المسؤولية، مع مراعاة مبادئ الميثاق و القانون الدولي، و نعتزم أيضا الالتزام، حسب الضرورة والاقتضاء، بمساعدة الدول في بناء القدرة على حماية سكانها من الإبادة الجماعية، وجرائم الحرب والتطهير العرقي والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، ومساعدة الدول التي تشهد توترات قبل أن تنشب فيها أزمات وصراعات."( )
من خلال الفقرة 139، نستنتج أن مسؤولية المجتمع الدولي تقوم وفقا للشروط التالية:
1)- مسؤولية المجتمع الدولي تقع على عاتق "الأمم المتحدة".
2)- تتمثل هذه المسؤولية في:
أ- الالتزام باستخدام ما هو ملائم من الوسائل السلمية، دبلوماسية، إنسانية، وغيرها، وفقا للفصلين السادس و الثامن من الميثاق.
ب- يتمثل هذا الالتزام، في المساعدة في حماية السكان من الإبادة الجماعية، وجرائـم الحرب، التطهير العرقي، و الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية.
3)- إن اللجوء للفصل السابع، كإجراء جماعي غير مستبعد، لا يتم اللجوء إليه إلا في "حالة قصور الوسائل السلمية،وعجز السلطات الوطنية البين عن حماية سكانها من الإبادة الجماعية، جرائم الحرب، التطهير العرقي،والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، في مثل هذه الحالات، وعند ثبوت عدم قدرة أو عدم رغبة الدولة المعنية في منع هذه الجرائم، عبر أعضاء الجمعية العامة عن استعدادهم لاتخاذ الإجراءات الجماعية، في الوقت المناسب، و بطرق حاسمة عن طريق مجلس الأمن ووفقا للميثاق، وعلى أساس كل حالة على حدى، و بالتعاون مع المنظمات الإقليمية ذات الصلة، حسب الاقتضاء.
- وهكذا، فإن نص الفقرة 139 من قرار الجمعية العامة، ما هو في الواقع إلا تثبيتا لمحتوى مفهوم "مسؤولية الحماية " كما جاء في تقرير اللجنة الدولية للتدخل و السيادة، من جهة ، ثم أنه أكد التزام أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة، باحترام ميثاق الأمم المتحدة، من خلال تأكيدهم على تفعيل أحكام الفصلين السادس و الثامن، قبل اللجوء إلى أحكام الفصل السابع، و استعمال التدخل العسكري كوسيلة لمسؤولية الحماية.
وما يلاحظ على نص الفقرة 139 أيضا،هو تفصيلها لمحتوى مسؤولية المجتمع الدولي، وكيفيات ممارستها، دون ذكر مفهوم" مسؤولية الحماية" كمصطلح إلا في الجزء الأخير منها، حيث أكد الأعضاء من خلاله، عدم توصلهم إلى اتفاق نهائي حول تبني مفهوم"مسؤولية الحماية" كما ورد في تقرير اللجنة الدولية للتدخل و السيادة، بالقول بأن الأعضاء يؤكدون " الحاجة إلى أن تواصل الجمعية العامة النظر في مفهوم المسؤولية عن حماية السكان ....وما يترتب على هذه المسؤولية مع مراعاة مبادئ الميثاق و القانون الدولي" وهو ما يدل على أن هذا المفهوم لم يجد له مكانا بعد، ضمن القانون الدولي، ولا التوافق الدولي عكس ما حاول تأكيده العديد من الباحثين الذين ذهبوا في هذا الاتجاه .( )
- و يتأكد ذلك، من خلال ما ذهبت إليه وثيقة القمة بتأكيدها على عدة مبادئ و مفاهيم راسخة في القانون الدولي الحالي، مما يدل على عدم تقبل أعضاء الجمعية المساس بالنظام السائد، وبالتحديد المبادئ الأساسية له، من، ذلك، ما جاء في الباب المعنون بـ" القيم و المبادئ "حيث أكدت الجمعية العامة من جديد على "إيمانها بالأمم المتحدة، و التزامها بمقاصد ميثاق الأمم المتحدة و مبادئه والقانون الدولي، التي تمثل أسسا لا غنى عنها لإرساء عالم أكثر سلما و ازدهارا وعدلا.
ونكرر تأكيد عزمنا على تعزيز الاحترام التام لتلك المقاصد والمبادئ"( ) وهذا دليل في رأينا، على تمسك الدول الأعضاء في الجمعية العامة بمبادئ القانون الدولي، وعلى رأسها، مبدأ السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتحريم القوة أو التهديد باستعمالها في العلاقات الدولية.
ومبدأ التعاون الدولي، لكن أيضا مبدأ احترام حقوق الإنسان، مع التمسك بحل كل النزاعات بالطرق السلمية.
الفرع الثاني:
على مستـــوى مجلس الأمــــن.
لعب مجلس الأمن هو الآخر، بوصفه الجهاز الرئيسي المكلف بمهام حفظ السلم و الأمن الدوليين، وفقا للمواد 24 و 25 من ميثاق الأمم المتحدة، دورا هاما في تفعيل مفهوم التدخل لأغراض إنسانية، و كل المفاهيم ذات الصلة بحماية حقوق الإنسان.
و من أهم ما يمكن تسجيله هنا، هو ذلك التحول في نظرة مجلس الأمن لطبيعة التهديدات التي تواجه المجتمع الدولي منذ نهاية الحرب الباردة، حيث شكل كل من اجتماع القمة الذي عقده المجلس في 31 جانفي 1992 و التقرير الذي نتج عنه، و قدم للمجلس بشأن " خطة السلام "، " بداية الحوار الدولي حول دور المجلس في صيانة السلم و الأمن الدوليين في ظل التحولات الدولية الجديدة..." ( )
وبالنظر إلى السلطات المهمة المخولة لهذا الجهاز، في تكييف الحالات الموجبة للتدخل، بناءا على مقتضيات المادة 39 من الميثاق و التي تسمح له بالتدخل بناءا على سلطات تقديرية واسعة (...)، فان هذا الجهاز تمكن من إصدار مجموعة من القرارات التي تؤسس لنوع جديد من المقاربات التي تمهد لتجاوز المفاهيم التقليدية لمبدأ عدم التدخل، بحيث دشن بداية التسعينات بإصداره لمجموعة من القرارات التي تجسد في مجملها تعاملا جديدا مع المشاكل و الأزمات الدولية.( )
أما بالنسبة لموقف المجلس من مفهوم " مسؤولية الحماية "، فقد جاء واضحا من خلال قراره رقم 1674 الصادر بتاريخ 28 أفريل 2006، حيث أكد فيه صراحة ما جاء في الفقرتين 138 و 139 من الوثيقة الختامية لمؤتمر القمة العالمي لعام 2005، و جاء في الفقرة الرابعة من هذا القرار، " يؤكد من جديد أحكام الفقرتين 138 و139 من الوثيقة الختامية لمؤتمر القمة العالمي لعام 2005 بشأن المسؤولية عن حماية السكان من الإبادة الجماعية و جرائم الحري و التطهير العرقي و الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية."( )
كما جاء في فقرة أخرى من نفس القرار، أن المجلس "يؤكد من جديد إدانته بكل شدة لجميع أعمال العنف والاعتداءات التي ترتكب ضد المدنيين في حالات الصراع المسلح..."( ) و "يطالب جميع الأطراف المعنية بالامتثال التام للالتزامات الواقعة عليها بموجب القانون الدولي..." ( )
وبالتمعن الجيد لقرار مجلس الأمن رقم 1674 (2006)، يمكننا أن نلاحظ ما يلي:
1- رغم تأكيده على ما جاء في الفقرتين 138 و 139 من الوثيقة الختامية لمؤتمر القمة لعام 2005، و هي تتعلق بمفهوم " مسؤولية الحماية "، فان ما يثير التساؤل، هو استعمال المجلس لعبارة " يؤكد " بدل عبارة " يؤيد " أو " يدعم "، مما يضفي غموضا على موقف هذا الجهاز اتجاه مفهوم " مسؤولية الحماية ".
2- أن غموض موقف مجلس الأمن اتجاه مفهوم مسؤولية الحماية، يزداد أكثر، بالنظر إلى ما جاء في ديباجة القرار رقم 1674 (2006) بقوله: " و إذ يعيد أيضا تأكيد التزامه بمقاصد ميثاق الأمم المتحدة المبينة في المادة 1 (1-4) من الميثاق و بمبادئ الميثاق الواردة في المادة 2 (1-7) من الميثاق، بما في ذلك التزامه بمبادئ الاستقلال السياسي و المساواة في السيادة و السلامة الإقليمية لجميع الدول و احترام سيادة جميع الدول." فهذه الفقرة، تجعلنا نتساءل عن هذا الموقف، كيف يوفق بين " مسؤولية الحماية " كما جاءت في تقرير اللجنة الدولية للتدخل و السيادة،ومبدأ السيادة كما نص عليه ميثاق الأمم المتحدة؟
3- الملاحظة الأخيرة، هي حول القيمة القانونية لقرار مجلس الأمن هذا، و مدى قدرته على إضفاء الشرعية على معيار جديد ضمن القانون الدولي، حيث أن السؤال يبقى مطروحا حول أحقية مجلس الأمن في إدخال معايير جديدة في القانون الدولي والعلاقات الدولية، دالك أن مهام المجلس تتمثل في حفظ السلم و الأمن الدوليين، ويعمل وفق أحكام الميثاق، أي ضمن المبادئ الموجودة في هذه الوثيقة، و لا يمكن له أن يتحول إلى هيئة تشريعية. و في الواقع،فان المجلس شرع في تنفيذ مضمون مفهوم "مسؤولية الحماية" قبل ظهور تقرير اللجنة الدولية للتدخل و السيادة، و ذلك من خلال إصدار للعديد من الحالات، يمكن أن نذكر منها، القرار رقم 688 بتاريخ 05/04/1991 ضد العراق)، القرار رقم 748 المؤرخ في 31/03/1992 في قضية (اللوكربي) (ليبيا)، القرار رقم 794 المؤرخ في 03/02/1993 بشأن الأزمة في الصومال، القرار رقم 940 حول التدخل في هاييتي والقرار رقم 745 الصادر في 28 فبراير 1992 للتدخل في (الكامبودج).( )
وتبين الممارسة الميدانية لمجلس الأمن، حسب أحد المحللين، أن أنشطة مجلس الأمن في مجال المحافظة على السلم و الأمن الدوليين، عرفت توسعا، يمكن تقسيمه إلى قسمين:
1- التوسع على مستوى المجالات.
حيث أصبح المجلس يتناول مجالات جديدة ويتدخل فيها، مثل المنازعات العرقية والاثنية والصراعات الدامية على السلطة وكذلك مجالات التدهور البيئي وحقوق الإنسان و التحولات الديمقراطية و الإرهاب و الجريمة المنظمة، وهذه المجالات كلها، فسحت المجال أمام مجلس الأمن الدولي ليوسع مفهوم "الأمن و السلم الدوليين " بعدما كان يقتصر فيما مضى على قضايا مرتبطة بأمور تقليدية، كالتهديد العسكري، ليضع معطيات جديدة تكون مدعاة لتدخل المجلس و إعمال سلطاته ومهامه.( )
1- التوسع على مستوى الآليات:
و يتمثل ذلك، " في إحياء نظام الأمن الجماعي ،تفعيل وتوسيع عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام، وقد بدأ هذا التوجه، منذ نشوب أزمة الخليج الثانية في أوت 1990، حيث تم القيام بإجراءات جذرية عسكرية و غير عسكرية ضد العراق، لحمله على الانسحاب من الكويت، وقد شكلت هذه المناسبة (...) نقطة تحول في سلوك الدول الدائمة العضوية بالمجلس بإصدار مجموعة من القرارات التي تدخل ضمن هذا الإطار..." ( )
مواقف المجتمع الدولي من مفهوم "مسؤولية الحماية"

تمهيـــد:
اختلفت مواقف الدول والمنظمات الدولية الحكومية و غير الحكومية، اتجاه مفهوم حق التدخل الإنساني بين مؤيد، معارض و متردد، ولكل حجته في دلك.
و رغم أن التطور اليومي للعلاقات الدولية يثبت تغير المواقف بتغبير الأحداث مما يصعب من مهمة تصنيف المواقف وفقا للحالات المذكورة أعلاه، إلا أن دلك لا يمنع من ذكر هده المواقف كما وردت خلال العديد من الأحداث الدولية ومختلف التصريحات التي أدلى بها قادة الدول و مسؤوليها على مختلف المستويات.

المطلب الأول:
المــــواقف الدوليــــة المؤيــــدة.
تتجه الدول الغربية في معظمها نحو تأييد مفهوم التدخل لأغراض إنسانية، سواء بصيغته الأولى، "حق التدخل الإنساني" أو صيغته المقترحة من طرف اللجنة الدولية للتدخل و السيادة "مسؤولية الحماية"، وهو ما نلمسه من خلال قراءتنا لعدة مواقف عبرت عنها هذه الدول ، في مختلف المناسبات.
الفرع الأول:
المــــوقـف الأمريكــــي
ارتبط الموقف الأمريكي من ظاهرة التدخل دائما، بالمصالح الأمريكية أينما كانت، و لا يعيقها في دلك لا الحدود الإقليمية للدول، ولا القانون الدولي، وهو نابع من اعتقاد الساسة الأمريكيين، منذ القدم، بالتفوق الأمريكي، وضرورة قيادة العالم، و هو ما تبنته المواقف المتتالية لمختلف رؤساء هده الدولة مند نشأتها، و تأكد الموقف الأمريكي أكثر فأكثر اتجاه مفهوم حق التدخل الإنساني، من خلال البيان المطول الذي ألقاه الرئيس (كلنتون ) أمام الجمعية العامة في اليوم الموالي لخطاب الأمين العام للأمم المتحدة، عند افتتاحه للدورة 54 للجمعية العامة بتاريخ 20 سبتمبر 1999، حيث جاء في هذا البيان:
"عندما نواجه بحملة متعددة منظمة لقتل شعب بكامله، و طرده من دياره، فإن رعاية الضحايا لا تكفي، بل يجب أن نتحرك لإنهاء العنف" مضيفا أن "هذا لا يعني أن ردنا على كل حالة يجب أن يكون متشابها أحيانا، و يكون العمل العسكري الجماعي مناسبا وقابلا للتحقيق، وفي أحيان أخرى، يكون الضغط الاقتصادي والسياسي المركزين، مضافا إليهما العمل الدبلوماسي، يكون أسلوب أنجع، كما كان الحال عند دخول القوات الدولية في تيمور الشرقية."( (
وهذا التوجه من الولايات المتحدة، وجد تنفيذا عمليا له من خلال حضور الولايات المتحدة الأمريكية في كل حالات التدخل التي تم تبريرها بالأغراض الإنسانية، بداية من التدخل في شمال العراق سنة 1991 إلى الصومال، يوغسلافيا وغيرها من الأماكن الأخرى عبر المعمورة.
ومن المواقف الصريحة والمعلنة للولايات المتحدة اتجاه مفهوم حق التدخل الإنساني، ذلك الذي عبر عنه الرئيس الأمريكي السابق، السيد ( كارتر)، في خطاب له في الأمم المتحدة شهر مارس 1988، أعلن فيه أنه " لا تستطيع أية دولة عضو في الأمم المتحدة، الإدعاء بأن سوء معاملة مواطنيها، إنما هو أمر يخصها لوحدها" ( )، و هو أن الولايات المتحدة الأمريكية تدعو إلى تدويل حقوق الإنسان، وتبرير التدخل الدولي في هذا المجال . كما أن الموقف الأمريكي من هذا المفهوم، عبر عنه المندوب الأمريكي في مجلس الأمن بتاريخ 05 أفريل 1991 قائلا أن " التدخلات لصالح الإنسانية كان معترفا بها، منذ فجر البشرية."( ) و هكذا يتبين من خلال هذا التصريح، أن الولايات المتحدة تتناسى، بل تتجاهل دور منظمة الأمم المتحدة في هذا المجال، وتنصب نفسها وصية على العالم بتقرير التدخل لمعالجة الحالات التي ترى أنها تتطلب ذلك، ووفقا لقراءاتها الخاصة للأحداث، مما دفع ببعض المحللين إلى القول بأننا بصدد العودة إلى الدور الحقيقي "لدركي العالم" كما كان يعرفه المدافعون عن الإمبريالية في سنوات النضال الثوري. ) ) وحول إجابتها على سؤال طرح عليها سنة 1996 من طرف التلفزيون الأمريكي، حول ردود فعلها اتجاه وفاة حوالي نصف مليون من الأطفال العراقيين جراء الحصار الظالم ضد العراق، أجابت السيدة أولبرايت:
" إن الاختيارات صعبة حقيقة" و لكنها أضافت مع ذلك، " إننا نعتقد أن ذلك يستحق ثمنا " مشيرة في ذلك إلى التدخل الدولي ضد العراق و العقوبات المفروضة على هذا البلد. ( )
كما ذهبت نفس المسؤولة الأمريكية، عند تعريفها للتوجهات الجديدة للسياسة الخارجية لبلدها، في التحذير بأن النزاعات الاثنية، وعلى الحدود، ستكون من الاهتمامات الأولى لبلدها، و سيعطى الدور بسرعة للحلف الأطلسي في هده الحالات ( ).
إن مثل هذه المواقف من وزيرة خارجية الولايات المتحدة لوحده، كاف لإعطاء نظرة حقيقية عن مدى خطورة الموقف الأمريكي، و عدم صدق نيته عند تبريره لأعمال التدخل بالأغراض الإنسانية.

الفرع الثاني:
المـــــوقف الفرنســـــــي
إن الموقف الفرنسي اتجاه مفهوم "مسؤولية الحماية" لم يختلف عن الموقف الذي نادت به فرنسا حول مفهوم " حق التدخل الإنساني" خاصة و أن المفهوم الأول كما جاء به منضروه، يأتي في نفس الاتجاه الذي اقترحته فرنسا حول صياغة الفقرة السابعة من المادة الثانية ميثاق الأمم المتحدة، خلال إعداد هذه الوثيقة في الخمسينات من القرن الماضي( ).
وقد عبرت فرنسا عن موقفها هذا، خلال عدة مناسبات، نذكر منها ما جاء في تدخل سفيرها لدى منظمة الأمم المتحدة، بتاريخ 04 ديسمبر 2006، حيث أكد تأييد فرنسا لمفهوم "مسؤولية الحماية" بعد تذكيره بمحتواه، المتمثل في مسؤولية حماية المدنيين، التي تقع بالدرجة الأولى على الحكومات المعنية، وأنه حيثما كان السكان مهددون، فإن على الحكومات القيام بمسؤولياتهم بصفة كاملة، وعلى المجتمع الدولي أن يسهر أولا على أن لا تتهرب هذه الحكومات من هذه الم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مفهــــوم "مسؤولية الحماية" في العمل الدولي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
.:Ƹ̵̡ӝ̵̨̄ʒ:. منتديات طلبة جامعة منتوري قسنطينة .:Ƹ̵̡ӝ̵̨̄ʒ:. :: منتديات العلوم الانسانية والاجتماعية :: قسم العلوم السياسية و العلاقات الدولية-
انتقل الى: