.:Ƹ̵̡ӝ̵̨̄ʒ:. منتديات طلبة جامعة منتوري قسنطينة .:Ƹ̵̡ӝ̵̨̄ʒ:.
بســـمِ آلله الرحمآن الرحيم
السلآم عليكم ورحمة الله وبركآته
نتـمنى لكـــ قضـآء ـأوقـآت ممتــعه و مفيده معنـآ
ـإستمـتع برفقتنـآ وـاستفيد من مواضيعنا وأفيد
في منتدـآنـآ ـالرـآئع و ـالمتألق
منتـديـآت ♥️ طلبة جامعة منتوري قسنطينة ♥️
شكـرـآ لـزيـآرتنـآ
وشكرا لاشتراكك معنا....
اضغط على التسجيل اذا كنت / ي غير مسجل/ة
و على دخول اذا كنت عضو/ة

.:Ƹ̵̡ӝ̵̨̄ʒ:. منتديات طلبة جامعة منتوري قسنطينة .:Ƹ̵̡ӝ̵̨̄ʒ:.

منتديات طلبة جامعة منتوري قسنطينة - الجزائر
منتدى الطلبة الجزائريين و العرب

 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
ساعــة المنتدى
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» الاعمال التطبيقية كهرباء RC
الإثنين 2 أكتوبر 2017 - 17:27 من طرف gaetan

» النسخة الاخيرهـ من إنترنت داونلود مانجر IDM 6.3 Beta 10
الجمعة 29 سبتمبر 2017 - 17:22 من طرف gaetan

» تأسّف
السبت 15 أبريل 2017 - 12:40 من طرف hassane1984

» مرحبا انا جديدة معكم
الإثنين 20 مارس 2017 - 12:29 من طرف hassane1984

» اريد مساعدة منكم اذا ممكن
الإثنين 20 مارس 2017 - 12:21 من طرف hassane1984

» أطفال حلبَ الضائعون
الأربعاء 5 أكتوبر 2016 - 13:34 من طرف hassane1984

» المكتبة الرقمية
السبت 17 سبتمبر 2016 - 11:42 من طرف hassane1984

» الهيئات المشاركة في صنع السياسة الخارجية
السبت 17 سبتمبر 2016 - 11:02 من طرف hassane1984

» عاجل
السبت 4 يونيو 2016 - 1:37 من طرف cha_chou

» ممكن طلب مساعدة في موضوع : التقييم في مصالح الأرشيف لزميلة في معي في جامعة وهران
السبت 21 مايو 2016 - 12:01 من طرف yosra31

» بحث حول المجتمع المدني
الأحد 28 فبراير 2016 - 0:17 من طرف ناصر الحق محي الدين

» بحث حول الديمقراطية
الثلاثاء 16 فبراير 2016 - 15:28 من طرف chinwi04

» الرجاء المساعدة في بحث حول النشاطات المقننة في القانون الاقتصادي و شكرا على أي مساعدة
الخميس 4 فبراير 2016 - 15:40 من طرف bour ahmed

» من أكبر موسوعات القانون ..للتحميل ..ليسانس, ماجيستير,محاضرات..الخ
الأربعاء 3 فبراير 2016 - 14:03 من طرف bour ahmed

» مدكرة حول الأنشطة المقننة
الثلاثاء 2 فبراير 2016 - 16:55 من طرف bour ahmed

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
hassane1984 - 6878
 
وائل فلسطين - 3767
 
الخنساء - 2815
 
Ninjaa1 - 2415
 
الجزائر اسمي - 2385
 
Kenza Dk - 1948
 
القناص - 1781
 
lilia-labesta - 1423
 
ميسم - 1355
 
imene hanena - 1271
 
مركز لرفع الملفات و الصور على الأنترنت
nwail
ساعــة المنتدى

شاطر | 
 

 دور نظرية الإوز الطائر الأسيوية في السياسة الصناعية الجديدة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
bls_raouf
طالب (ة) صاعد(ة)
طالب (ة) صاعد(ة)
avatar

ذكر
عدد المساهمات : 62
العمر : 28
الإختصاص الجامعي : علاقات دولية و دراسات أمنية
مكان الإقامة : skikda
تاريخ التسجيل : 10/05/2011
السٌّمعَة : 1
نقاط : 3047

مُساهمةموضوع: دور نظرية الإوز الطائر الأسيوية في السياسة الصناعية الجديدة   الخميس 22 نوفمبر 2012 - 20:53

دور نظرية الإوز الطائر الأسيوية في السياسة الصناعية الجديدة
في الجزائر للتحول إلى الهيكل التصديري
د/ كمال عايشي
مخبر الدراسات الاقتصادية للصناعة المحلية
جامعة الحاج لخضر- باتنة-
مقدمة:
إن الجزائر كدولة آخذة في النمو تعاني أوضاعا تتسم بالصعوبة بعد أن برزت في الأفق متغيرات اقتصادية جديدة تهدف إلى الانفتاح الاقتصادي الكامل والى ظهور ظاهرة التكتلات الاقتصادية الكبيرة، وقد زاد من حدة هذه الأوضاع تصاعد الاتجاه نحو فرض سياسات الحماية في الدول الصناعية، الأمر الذي يشكل صعوبات بالنسبة للجزائر بحكم ارتباطها تجاريا واقتصاديا بهذه الدول.
فبالرغم مما يتوفر للجزائر من إمكانيات تصنيعية، كتوفر صناعات عدة لها فرص تصديرية كبيرة حيث تتمتع بمزايا تنافسية ديناميكية ويمكنها اكتساب المزيد منها، كما يتوفر في الجزائر ثروات معدنية كبيرة لم تستغل بعد، ومورد بشري مهم يمكن تكوينه وتدريبه والاستفادة منه مستقبلا، بمعني فالصناعة الجزائرية تتمتع بميزة ديناميكية تنافسية، لم تترجم حتى الآن إلى الانجازات الممكنة. وربما برنامج دعم النمو الاقتصادي ( 2005- 2009) سيعمل على تطوير هذه البنية الأساسية وتحديثها لتكون مناخ ملائم لجذب الاستثمارات الأجنبية خاصة.
وبالرغم من هذه المميزات التي تتمتع بها الصناعة الجزائرية، ألا أنها ما زالت تعاني من قلة القدرة التنافسية لمنتجاتها وضعف البنية الأساسية اللازمة للتصدير كنقص طاقات النقل والتخزين وارتفاع تكلفتها، وصعوبة الحصول على المعلومات التجارية، وضعف أساليب التسويق، وغياب الإطار المؤسسي لتنمية الصادرات الجزائرية.
إذن الأمر يستدعي تحديث الصناعة الجزائرية، والذي يتطلب أن تعاد صياغة ّ سياسة صناعية ّ للجزائر كمشروع قومي في المدى الطويل يهدف لزيادة نصيبها في الناتج المحلي الإجمالي كنسبة ورقم مطلق لتلبية احتياجات السوق المحلي وتحقيق هدف التصدير في عالم جديد يقوم على تحرير التجارة والأسواق الخارجية، وبالتالي فإن ذلك يقوم على تحقيق القدرة التنافسية في سوق مفتوح أساسها الكفاءة الإنتاجية العالية بالمعايير الدولية.
وعليه فالدراسة ستتركز على معرفة كيف يمكن للجزائر أن تستفيد من الدروس والتجارب الناجحة لبعض الدول خاصة الأسيوية منها والتي أخذت بنظرية الآوز الطائر للتحول نحو التصنيع التصديري؟ وما هي القطاعات التي لها الميزة التنافسية في ظل التنافسي العالمي ؟ وما هي الإستراتيجية الصناعية الملائمة لضمان التنمية المستدامة في إطار التحولات الاقتصادية الجديدة.
وللإجابة على هذه التساؤلات ، تم التطرق الى النقاط التالية:
* نظرية الأوز الطائر كطريق لتطوير عملية التصنيع
*دراسة بعض التجارب الناجحة في تنمية الصناعات التصديرية.
* الدروس المستفادة من هذه التجارب.
* الإستراتيجية الملائمة لتنمية الصادرات الصناعية الجزائرية في إطار النظام التجاري العالمي الجديد.
أولا: نظرية الأوز الطائر كطريق لتطوير عملية التصنيع:
تدل التجربة الاقتصادية في كوريا الجنوبية وماليزيا على الدور الإستراتيجي الذي لعبه التصنيع في نهضة دول جنوب شرق آسيا وتقدمها الاقتصادي. وقد استخدمت هاتان الدولتان ما يسمّى بنظرية "الإوز الطائر" كطريق لتطوير عملية التصنيع لديها من خلال التعاون مع الدول الآسيوية الأخرى.
ونحاول في هذه المداخلة أن نعرف ما فحوى هذه النظرية، ونحلل مضمون السياسات الصناعية وعناصرها الأساسية التي طبقت في هاتين الدولتين، وكيف وضع التحديث الصناعي ركائز التطور الاقتصادي والاجتماعي في هذه الدول خلال أقل من ثلاثة عقود من الزمان فيما يمكن وصفه بالمعجزة التنموية الباهرة...
تستند تجربة التنمية الصناعية في دول جنوب شرق آسيا إلى ما يعرف بنظرية (الإوز الطائر Flying Geese Theory) التي وضع تصورها الاقتصادي الياباني أكاماتسو كانامي في 1937، ثم ذاع صيتها على يد برسو كامنغز في 1984 كنظرية بديلة شكلت اختراقًا لنماذج التنمية الصناعية التي طرحها الغربيون.
وتصور النظرية (الإوز الطائر) عملية النمو الاقتصادي في هذه الدول بأسراب الإوز الطائرة. حيث تأتي في مقدمة السرب اليابان باعتبارها القائدة، ويليها السرب الأول الذي يضم كوريا الجنوبية وتايوان وهونج كونج وسنغافورة، ثم السرب الثاني ويشمل ماليزيا وتايلاند وأندونيسيا، أما السرب الثالث فيضم كمبوديا وفيتنام. وتفصل بين كل سرب والذي يليه مسافة تحددها سرعة السرب ومقدار علو طيرانه، وهو ما يعكس مرحلة ونمط التطور الاقتصادي‏ في كل دولة.‏
وترى النظرية أن الدول الناهضة (السرب اللاحق) تميل إلى الصناعات الأقل تقدمًا، مقارنة بالدول التي تفوقها في التطور الاقتصادي‏ (السرب السابق).‏ فاليابان تاريخيًّا كانت تستورد النسيج من بريطانيا، ثم تحولت إلى منتج ومصدر لصناعة النسيج، واستطاعت أن تطور صناعات جديدة تعتمد على كثافة رأس المال والتقنية العالية مثل صناعة السيارات والإلكترونيات.
وفي مرحلة تاريخية تالية تحولت صناعة النسيج إلى السرب الأول من الإوز بالاستفادة من تقنية اليابان ومحاكاة نمط نموها. وبدورها طورت دول السرب الأول من اقتصادياتها، وصارت تنتج سلعًا مصنعة كثيفة رأس المال وعالية التقنية. وانتقلت صناعة النسيج إلى السرب الثاني، والتي تدرجت في تطورها التاريخي من اقتصاديات تعتمد على الصناعات كثيفة استخدام العمالة غير الماهرة إلى الصناعات المعتمدة على العمالة الماهرة والتقنية المتطورة وكثافة رأس المال.
ويتكرر انتقال صناعة النسيج إلى الدول الأقل تقدمًا مثل فيتنام وكمبوديا على ذات المنوال والنمط التنموي بالاعتماد على كثافة العمالة والتقنية المستوردة من سرب الإوز السابق لها.
وتقدم نظرية (الإوز الطائر) تفسيرًا لدورة المنتج في سياق التنمية الاقتصادية، حيث تبدأ المرحلة الأولى باستيراد البلد الناهض (كوريا أو ماليزيا) السلعة من البلد المتقدم والسابق في النمو الاقتصادي (اليابان)، ثم تليها المرحلة الثانية التي ينتج فيها البلد الناهض السلعة محليًّا بمحاكاة البلد المتقدم واستيراد تقنيته، ثم المرحلة الثالثة والأخيرة وهي أن يقوم البلد الناهض بتصدير السلعة للخارج، خاصة للبلدان الأقل نموًّا.
ويتضح من عملية التطور التدريجي أن دول جنوب شرق آسيا استفادت من فكرة تقسيم العمل فيما بينها، من خلال قيام روابط صناعية مشتركة بين الدول الآسيوية الناهضة واليابان. وقد لعبت الاستثمارات اليابانية دورًا كبيرًا في إيجاد هذه الروابط الاقتصادية؛ الأمر الذي ساعد على وجود تبادل تجاري كبير، وتدفقات مالية ضخمة ومنتظمة من اليابان إلى دول جنوب شرق آسيا، إلى جانب انتقال التقنية اليابانية -الماكينات والآلات- وأساليب الإدارة على الطريقة اليابانية. كما تم توظيف المزايا التجارية النسبية في كل بلد من أجل النمو الاقتصادي.
تعد ماليزيا وكوريا الجنوبية من الدول الآسيوية التي لها تجربة رائدة في عملية التصنيع، فقد مثلت اليابان القدوة الصناعية التي أخذ عنها الماليزيون والكوريون القيم وكيفية إعداد الخطط، كما أن هذه الدول طورت صناعاتها من تلك التي تعتمد على كثافة العمل إلى صناعات تركز على كثافة رأس المال وتحديدًا الصناعات التكنولوجية التي لها قيمة مضافة كبيرة.. فما هي مقومات النجاح الصناعي لهاتين الدولتين؟
ثانيا: بعض التجارب الناجحة في تنمية الصادرات الصناعية
ستحاول الدراسة في هذه النقطة التعرف على بعض التجارب الناجحة والتي سبقتنا لتحقيق أهداف التنمية الصناعية، وزيادة صادراتها الصناعية.
1-أهمية هذه التجارب في تنمية الصادرات الصناعية:
ولقد تكرر نموذج النجاح في التنمية الصناعية، ولجأت إليه دولة بعد أخرى وطبقته بنجاح خاصة دول جنوب شرق آسيا. ولقد ثبت أن تحقيق النجاح يقوم على محورين :
- وضع الصناعة المحلية على قدم المساواة مع الآخرين، بإزاحة الأعباء الإضافية والقيود البيروقراطية.
- تحفيز الوحدات الإنتاجية ودعمها، بعد أن تقتنع تلك الدول أن تكلفة الدعم للصناعة هي استثمار مباشر يتجاوز عائده المادي الاجتماعي السياسي مبلغ الدعم مرات عديدة.
وقد استطاعت دول جنوب شرق آسيا جذب الاستثمار الأجنبي إلى بلادها، مما أدى إلى زيادة صادراتها وزيادة فرص العمل، ونمو الناتج المحلي، كنتيجة طبيعية لسنوات طويلة ركزت فيها الحكومات على التعليم، والانفتاح على العالم الخارجي، واستخدام التكنولوجيا العالية، والإدارة السليمة الواعية، وتشجيع البحوث العلمية التطبيقية، وتشجيع الشركات العملاقة المتعددة الجنسيات على الاستثمار في هذه الدول.
وهكذا جذبت تجربة دول جنوب شرق آسيا أنظار العالم، حيث أنها في غضون ثلاثة عقود انتقلت هذه البلدان من قائمة أفقر بلدان العالم إلى تصنيفها باعتبارها دولا صناعية. وبالرغم من الأزمة التي مرت بها منذ منتصف عام 1996، قد حققت تلك الدول معدلات نمو عالية بعد عمليات الإصلاح الاقتصادي التي مرت بها، وحققت سياسة ناجحة في التوجه نحو اقتصاد تصديري كانت دروسا مستفادة لغيرها من الدول النامية التي تطمح إلى تحقيق تنمية حقيقية والوصول إلى أهداف في التصدير تشابه أهداف دول النمور.
إن قراءة تجربة دول شرق آسيا الناجحة مع التصدير تشير إلى أنها أقامت على أساس وضع سياسة تنمية الصادرات في إطار إستراتيجية رشيدة للتنمية. وكانت تتبع استراتيجيات تجارية وصناعية ناجحة تعزز التخصص – على المستوى المحلي والدولي – في مجال الإنتاج التي يتمتع فيها الاقتصاد بمزايا تنافسية.
وعلى الرغم من إتباع هذه الدول سياسة إحلال الواردات، ووفرت الحماية الصناعية الوطنية، إلا أن هذه الحماية كانت مؤقتة وكانت مرهونة بتحقيق معايير اقتصادية محددة.واتسمت سياسات التجارة بالاتجاه التدريجي إلى تحرير التجارة مع العمل على توفير الدعم المؤسسي للصادرات، حيث تم استحداث آليات مؤسسية فعالة لا تجعل للأسواق المحلية أهمية تفضيلية على الأسواق الدولية لدى المنتجين المحليين. كما نجحت هذه الدول في خلق المشاركة التعاونية بين القطاع الخاص وموظفي الحكومة– الذين يتسمون بالكفاءة– مما خلق الحافز لتحقيق أهداف إستراتيجية التنمية.لذا يعد الارتباط المتبادل بين جوانب الاقتصاد المختلفة وضرورة العمل في إطار برنامج عمل شامل وإستراتيجية واضحة للتنمية هي أحد الدروس المستفادة من تجربة دول شرق آسيا.
ولانتهاج إستراتيجية سليمة في مجال تنمية الصادرات، يجب دراسة تجارب التنمية الاقتصادية من خلال تشجيع التصدير في بعض الدول، ومحاولة الاستفادة منها، وإيجاد إستراتيجية محددة يمكن تطبيقها بما يتفق مع أيديولوجية التنمية الاقتصادية وظروفها وإمكانياتها في الجزائر.
وسوف نقوم في هذا الجزء بدراسة تجارب كلا من : ماليزيا، وكوريا الجنوبية.
ولقد اعتمدت هذه الدراسة على منهج المقارنة بين وضع الصناعة في الجزائر والدول المختارة من دول شرق آسيا ( ماليزيا وكوريا ) بما يسمح بالاستفادة من تجارب هذه الدول، وتحديد المجالات التي تحقق بها هذه الدول ميزة تنافسية تجاه العالم وبالتالي المزايا التنافسية المحتملة أمام الجزائر، واستخلاص نتائج في هذا الشأن مما يمكن من تطوير الصناعة التحويلية الجزائرية. كما تم اختيار مجموعة الدول المتقدمة نسبيا في مراحل التنمية عن الاقتصاد الجزائري، كما أن لهذه الدول صفات أساسية مشتركة مع الاقتصاد الجزائري نذكر منها:
1 – إنها دول نامية تنتمي إلى دول ذات دخل متوسط شأن الجزائر، الى جانب تشابه هيكل الطلب وخصائصه بين الدول المختارة والذي يمثل أحد المحددات الرئيسية للميزة التنافسية.
2 – إنها دول تتميز بالتشابه الواضح في السياسات الاقتصادية المتبعة، إذ أنها تجتاز مراحل مختلفة من برامجها للاستقرار الاقتصادي والإصلاح الهيكلي بما يتضمنه من سياسات لتحرير الأسعار والتجارة والاستثمار، على الرغم من اختلاف سنوات بداية تنفيذها.
3 – إنها دول ذات معاملات كبيرة في الأسواق العالمية مع مجموعة الاتحاد الأوروبي، وبالتالي تصبح كل دول العينة منافسة مع الجزائر على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وعلى الأسواق.
4 – إنها دول تمتاز بارتفاع نسبة الصادرات إلى أجمالي الناتج بصفة عامة، وارتفاع نسبة الصادرات التحويلية من إجمالي الصادرات السلعية بصفة خاصة.
2-التجربة الماليزية في تنمية الصادرات :
إن دراستنا للتجربة الماليزية ستقتصر على جانب سياسة التنمية الاقتصادية وإستراتيجية تنمية القطاع الصناعي، وعلى الاستثمارات الأجنبية الداخلة والخارجة لماليزيا، وعلى تطور الصادرات الصناعية الماليزية والعوامل المساعدة في ذلك.
أ- سياسة التنمية الاقتصادية منذ عام 1990 :
ركزت خطط التنمية الاقتصادية في ماليزيا منذ عام 1990 على تحقيق الرؤية الإستراتيجية، والتي تستهدف الوصول بماليزيا لمصاف الدول المتقدمة بحلول عام 2020 من خلال التركيز على الاستثمارات المحلية والأجنبية واستخدام التكنولوجيا الغير ملوثة للبيئة ورفع مستوى التعليم والتدريب.كما تهدف السياسة الاقتصادية إلى تكامل ماليزيا مع منطقة الأسيان من خلال توحيد المعايير والسياسات وإزالة معوقات التجارة.
ب-الأهداف الإستراتيجية للسياسات التجارية :
هناك عدة أهداف إستراتيجية للسياسة التجارية الماليزية أهمها :
1 – حماية الإنتاج المحلي من المنافسة الخارجية بالنسبة للصناعات التقليدية.
2 – تحسين مستوى النفاذ إلى الأسواق التصديرية.
3 – زيادة الصادرات من المنتجات ذات القيمة المضافة المرتفعة وعالية التكنولوجيا.
4 – الحفاظ على نظام قوي ومتوازن للعلاقات التجارية متعددة الأطراف في ظل اتفاقية الجات.
5 – زيادة حجم التبادل التجاري مع كافة الأطراف خاصة الأسواق غير التقليدية.
6 – تعتبر زيادة حجم التبادل التجاري مع دول شرق آسيا من أهم أهدافها التجارية.
ج-إستراتيجية تنمية القطاع الصناعي :
طبقا لمشروع التنمية الاقتصادية الأول ( 1971 – 1990 ) تم تنفيذ أربع خطط تنمية هي الخطة الخماسية الأولى ( 1971- 1975) إلى الخطة الخماسية الرابعة ( 1986- 1990)، أما مشروع التنمية الاقتصادية الثانية ( 1991 – 2000) فيتم تنفيذه لتمهيد المجتمع لتنفيذ إستراتيجية عام 2020 والتي تستهدف وضع ماليزيا في مصاف الدول الصناعية.وتتضمن الخطط السابقة استراتيجيات التنمية الاقتصادية، وطبقا لتلك الخطط فإن السياسة التجارية تم تصميمها لتدعيم تنفيذ الأهداف الاقتصادية. وقد تم تكليف وزارة التجارة الدولية والصناعة بمراقبة ومتابعة توافق السياسة التجارية مع أهداف تلك الخطط الاقتصادية.
وحسب إستراتيجية الصناعة في ماليزيا، فإنها تهدف إلى إقامة صناعات تصديرية تكون لها مكانة في السوق العالمي، كما تتبنى إستراتيجية زيادة درجة الربط بين المشروعات الاستثمارية التجميعية والصناعات الوطنية.وقد تم اختيار 12 صناعة طبقا لخطط التصنيع الأساسية هي : الصناعات الغذائية والمطاط وزيت النخيل والأخشاب والكيماويات والبتر وكيماويات والأجهزة الكهربائية والالكترونية ووسائل المواصلات والآلات والمعدات الهندسية والعلمية والمنتجات الفلزية والمنسوجات والملابس
ويعتبر القطاع الصناعي العمود الفقري للاقتصاد الماليزي فهو يساهم بحوالي 54.7% من إجمالي الناتج المحلي ويوظف حوالي 27% من العمالة، ويساهم بحوالي 82% من إجمالي الصادرات الوطنية في عام 2002، ولهذا يعد القطاع الصناعي الآلة الرئيسية الدافعة للنمو الاقتصادي في ماليزيا.
وينقسم القطاع الصناعي الماليزي الى قطاعين هما:
- القطاع الصناعي المعتمد على المصادر الطبيعية : وهو القطاع الذي يعتمد على مواد الخام منتجة محليا مثل الصناعات الغذائية والصناعات الخشبية والصناعات الكيماوية والصناعات البترولية والصناعات المطاطية. ويساهم هذا القطاع بحوالي 49% من إجمالي الناتج الصناعي.
- القطاع الصناعي المعتمد على المصادر الخارجية ( الذي لا يعتمد على المصادر الطبيعية ):
وهي الصناعات الكهربائية والالكترونية والنسيجية ووسائل المواصلات والحديد والصلب. ويساهم هذا القطاع بحوالي 51% من إجمالي الناتج الصناعي.
وقد عرفت ماليزيا كيف تتحول من اقتصاد زراعي وريعي يعتمد على تصدير المواد الأولية إلى اقتصاد صناعي يدعم قطاع التصدير الذي أصبح يشكل مردا أساسيا لعملة الصعبة. وصاحب هذا التحول تطوير تدريجي لقطاع الخدمات، حيث نلاحظ من خلال إحصائيات البنك الدولي كيف تطور كل من القطاع الصناعي والخدمات على حساب القطاع الزراعي الذي انخفضت نسبة مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي بنسبة 14% في خلال 20 سنة( 1979-1999). حيث انخفضت من 24% إلى 10%. بينما القطاع الصناعي نسبة مساهمته في الناتج المحلي ارتفعت من 39% إلى 47% خلال نفس الفترة.
إن أهم الدروس المستفادة من التجربة الماليزية – والتي تصلح للتطبيق في الجزائر – هي سياسات التحول من الصناعات التي تستهدف إحلال الواردات إلى الصناعات التي تستهدف تنمية الصادرات الصناعية التي يتوافر فيها مزايا تنافسية.
ومن الدراسة السابقة أيضا يمكن القول ، بأنه باستطاعة الجزائر أن تعتمد على السياسات والأدوات التي اتبعتها ماليزيا في تنمية صادراتها الصناعية وتتحول إلى بلد مصدر للمنتجات الصناعية ذات التكنولوجيا العالية . وفي نفس الوقت يمكن للجزائر أن تتجه إلى السوق الماليزي كسوق بديل لأسوقها التقليدية ، فمن الملاحظ أن المصدرين الجزائريين لا يضعوا السوق الماليزي في خططهم إلا في حالة تعرض السوق الأوروبي أو الأمريكي لهزات تؤدي إلى الانخفاض في صادراتنا إليها.
وحتى يمكن الاستفادة أكثر من التجربة الماليزية لا بد من تكثيف المعاملات التجارية معها،وهذا يستدعي بالضرورة وضع خطة لتنمية الصادرات الجزائرية للسوق الماليزي ، تكون ملامحها ما يلي :
1– زيادة حصة الصادرات الجزائرية من السلع التي نفذت فعلا إلى السوق الماليزي ، وذلك عن طريق زيادة الجهود التسويقية لربط المستوردين الحاليين واكتساب مستوردين جدد لتلك السلع .
2– التركيز على السلع التي يمكن أن تحقق زيادة سريعة في حجم الصادرات الجزائرية للسوق الماليزي مثل :البتروكيماويات والحديد والألمنيوم والصناعات الميكانيكية كالسيارات الصناعية.
3– محاولة إدخال السلع الجزائرية المتاحة للتصدير والتي لها مثيل بين الواردات الماليزية من العالم الخارجي .
3- تجربة كوريا الجنوبية في ترقية الصادرات الصناعية :
حققت كوريا الجنوبية خلال العقود الثلاثة الأخيرة نقلة تنموية شاملة على كافة مستويات التنمية، محققة معدلات نمو صناعية عالية، وارتفاع لمعدل نمو الصادرات بصورة مستمرة مما أدى إلى إطلاق الاقتصاديون الكوريون على التجربة الكورية ما يسمى ّ بالمعجزة الاقتصادية على نهر الهانّ.
وترجع أهمية هذا التحول التنموي إلى قصر المدة الزمنية التي تمت فيه من ناحية، والى حجم الانجاز التنموي المتحقق بالرغم من تدني نقطة البدء في عملية التنمية من ناحية أخرى.فقد خرجت كوريا من الحرب الكورية ( 1950-1953) منهكة اقتصاديا واجتماعيا، فقد كان الاقتصاد الكوري في حالة دمار شامل بفعل الحرب، وظلت البلاد تعاني من تلك الآثار حتى عام 1960.
ومع بداية الستينات بدأت كوريا عملية التحول الاقتصادي بوضع أول خطة للتنمية الاقتصادية الخماسية ( 1962-1966 ) ركزت فيها على إستراتيجية بناء القاعدة التحتية والتصنيع للتصدير وتشجيع القطاع الخاص على الدخول مجال التصنيع.
وقد أدت خطط التنمية الخماسية الأربع الأولى إلى ظهور رأسمالية صناعية كورية في شكل شركات عملاقة تعرف باسم ّ مجموعة تشابول Chaebol ّ استطاعت أن ترقى بالصناعة الكورية وتخرج إلى ميدان التصدير.
ولا داعي للدخول في تفاصيل التجربة التنموية الكورية، ودراستنا ستقتصر على التصنيع والتحول الهيكلي في كوريا، والتغيرات الهيكلية في الصناعات التصديرية ومنها يمكن استخلاص الدروس المستفادة للجزائر من التجربة التنموية الكورية.
* التصنيع والتحول الهيكلي في كوريا الجنوبية :
يتمثل هيكل الصناعة الكورية في السياسات الصناعية التي تتبعها الحكومة،ففي السبعينات أتبعت الحكومة الكورية سياسات متحيزة لصالح المؤسسات الضخم( Chaebol )، وكانت تعمل الحكومة على تنمية الصناعات الثقيلة والصناعات الكيماوية. ولكن منذ الثمانينات وضعت الحكومة سياسات تهيئ المناخ لتنمية الصناعات الصغيرة والمتوسطة.ففي كوريا، اضطلعت الحكومة بدور نشط في إعادة تشكيل هيكل الصناعة، حيث أعادت تنظيم الصناعات بصورة كاملة وفق النموذج الياباني الذي يجعل من الحكومة صاحبة الدور الأساسي في قرارات خفض طاقات الإنتاج ( كما هو الحال على سبيل المثال بالنسبة لصناعة السفن ) كذلك اتخذت الحكومة قرارات بتقسيم أكبر ست مجموعات صناعية في عام 1985 كدلالة على وجود حدود لرغبة في توزيع عبء مخاطرة القطاع الخاص على المجتمع، ومن جهة أخرى قامت الحكومة بضم بعض الوحدات الصناعية الخاسرة إلى المجموعات الصناعية الكبيرة.
ونتيجة لهذه الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الكورية في مجال التحول الصناعي، نلاحظ حسب الإحصائيات الخاصة بمعدلات النمو للاقتصاد الكوري أن هناك ارتفاع في حجم النمو في قطاع الصناعة التحويلية الذي بلغ 15.2% في عام 2000 و20.9% في 1999، وهذا بسبب انتقال التوظيف من الزراعة إلى الصناعة من جهة، والاهتمام البالغ الذي أولته الحكومة الكورية لإحداث تحول هيكلي في الصناعة الكورية. وفي هذا السياق نورد مؤشر أكثر أهمية للتغيير الهيكلي وهو نصيب القطاعات المختلفة في التوظيف الاجمالي، وذلك نظرا لأنه من أهم الأهداف الرئيسية لسياسة التحول الهيكلي هو نقل العمالة من أنشطة ذات إنتاجية أقل إلى أنشطة ذات إنتاجية أعلى.
وتوضح بيانات البنك الدولي أرتفاع نصيب الصناعة وانخفاض نصيب الزراعة في التوظيف الاجمالي. فعلى سبيل المثال فإن نصيب قوة العمل في الزراعة بلغ 66% في عام 1960 ثم انخفض إلى 45% في عام 1977، في حين نصيب الصناعة ارتفع من 9% إلى 33% في نفس الفترة.
* التغييرات الهيكلية في الصناعات التصديرية :
تمثل المنتجات الأولية 72.6% من إجمالي الصادرات في عام 1962، تليها منتجات الصناعة الخفيفة بنسبة 20.3% ثم منتجات الصناعة الثقيلة والكيماوية بنسبة 7.1%. وبعد خمس سنوات فحسب، أصبحت نسبة منتجات الصناعات الخفيفة 63.9% من إجمالي الصادرات، على حين انخفضت نسبة المنتجات الأولية إلى 27.5%، بينما ارتفعت نسبة منتجات الصناعة الثقيلة والكيماوية بصورة طفيفة لتصل إلى 8.6%. وقد ظلت نسبة الصناعات الخفيفة مستقرة عند مستوى يقدر بسبعين في المائة حتى عام 1974 بينما هبطت الى 50% في عام 1980. وهذا الانخفاض الحاد قابله زيادة مماثلة في نسبة منتجات الصناعة الثقيلة والكيماوية من 21% في عام 1972 الى 42% في عام1980.وفي بداية الثمانينات كانت أغلب سلع التصدير هي السلع التقليدية مثل المنسوجات والأقمشة، وهي تعتبر سلع كثيفة العمالة، وبلغت نسبة هذه الصناعة نحو 30% من إجمالي الصادرات، إلا أنه كانت سلع جديدة تشق طريقها بسرعة، من بينها الآلات الالكترونية والحديد والصلب والسفن.علاوة على ذلك بدأت منتجات التكنولوجيا العالية والكثيفة لرأس المال تحتل موقعا هاما بين صادرات البلاد.
أن التغيرات في هيكل الصادرات تعكس التغييرات في إستراتيجية التجارة والميزة النسبية الديناميكية في كوريا. وقد قامت الحكومة في المرحلة الأولية للتصنيع التي بدأت عام 1962، بتشجيع تصدير السلع التي يعتمد إنتاجها أو تجميعها اعتمادا كبيرا على العمالة غير الماهرة المنخفضة الأجر، ومن ثم حققت ميزة نسبية في التجارة الدولية. ومع تراكم المزيد من رأس المال والمهارات التكنولوجيا في الاقتصاد وفقدانه لميزة العمالة غير الماهرة المنخفضة الأجر انتقلت الميزة النسبية لكوريا إلى المنتجات القائمة على العمالة الماهرة والكثيفة العمالة أو المنتجات كثيفة رأس المال.
ومن الملاحظ أن أهم أسباب الطفرة في الصادرات خلال الثلاثين عاما الأخيرة يرجع أساسا الى قدرة الاقتصاد الكوري على تنويع بنوده التصديرية، حيث إن عدد البنود التصديرية لم يتعدى 900بندا عام 1970 وارتفع إلى 2697 بندا خلال عام 1990 وقفز إلى أكثر من 80 ألف بندا تصديريا خلال عام 2000. وبالتالي فإنه عند تعرض الاقتصاد الكوري لأي هزة اقتصادية فإن الأسواق الخارجية تكون قادرة على استيعاب الفائض الإنتاجي الكوري متأثرة بانخفاض أسعار العملة الوطنية وهو ما حدث خلال أزمة عام 1980 وعام 1997 ليعود الانتعاش الاقتصادي مجددا معتمدا على التجارة الخارجية. وأخيرا يلاحظ المرونة الشديدة للواردات حيث تتقلص سريعا في الأزمة لتحل المنتجات المحلية كبديل للسلع المستوردة ذات التكاليف العالية بسبب انخفاض العملة المحلية.
* الدروس المستفادة للجزائر من التجربة التنموية الكورية :
من الدراسة السابقة للتجربة الكورية في مجال تنمية الصادرات الصناعية،يمكن طرح السؤال التالي : هل من الممكن تعميم التجربة الكورية في تنمية الصادرات لتصبح نموذجا قابل للتطبيق في الدول النامية ومنها الجزائر خاصة ؟ وأعتقد أن الإجابة بالنفي ، لعدة أسباب أهمها : اختلاف البعد الزمني ما بين الستينات وعام 2005 تغيرت فيها الأنظمة السياسية والإيديولوجية ، وانتهاء الحرب الباردة .ورغم هذا هناك دروس يمكن الاستفادة منها من التجربة الكورية للنهوض بقطاع التصدير الصناعي في الجزائر تتمثل في الآتي :
- إن النظام السياسي الكوري يمتاز بالاستقرار السياسي الداخلي لفترة طويلة ، وتسوده نوع من الديمقراطية ، مما أدى إلى خلق المناخ المناسب لوضع أسس مستقرة للنشاط الاقتصادي للانطلاق التنموي داخليا وخارجيا . وهذا ما يجب توفيره في الجزائر للنهوض بالتنمية الاقتصادية داخليا وخارجيا .
- إن للحكومة الكورية أهداف واضحة وثابتة نسبيا ، ولكن تم تعديل الاستراتيجيات على المدى البعيد نتيجة لدوافع اقتصادية وليست سياسية ، وهذا ما نبحث عن إيجاده وتطبيقه في الجزائر ، بحيث يكون التغيير وفق دوافع اقتصادية بحتة وحسب متطلبات كل مرحلة.
- إن إستراتيجية التنمية في كوريا الجنوبية وضعتها الحكومة وفق الاعتبارات التالية :
• التأكيد على إشباع حاجات السوق المحلي من السلع الضرورية
• التركيز الشديد على الصناعات التصديرية وتشجيع الصادرات .
• التدعيم المباشر وغير المباشر للقطاعات التصديرية .
• التشجيع المتوازن للاستثمار الأجنبي .
- اعتماد كوريا اعتمادا كليا على الموارد البشرية المحلية في عملية التنمية – وذلك نظرا لافتقارها لموارد الأولية والمعادن والبترول – حيث لديها ثروة بشرية يمكن الاعتماد عليها .
- كما كان للتعليم أثره الكبير في دفع مسيرة التنمية الاقتصادية الحديثة في كوريا من حيث تأكيد السياسة الحكومية على الربط بين التعليم والتنمية الاقتصادية بجميع جوانبها ، وقد تزايدت أهمية الربط بين التعليم وجميع نواحي الحياة الكورية خلال العقود الثلاثة الماضية وذلك بعد نجاح الحكومة الكورية في محو الأمية تماما في عام 1960.
وفي اعتقادنا يجب على الحكومة الجزائرية الاستفادة من التجربة الكورية في مجالات كثيرة كالاستثمار في الثروة البشرية والاهتمام بالتعليم الفني خاصة ، ووضع إستراتيجية واضحة المعالم تهدف إلى ترقية الصناعات التصديرية بالنفاذ إلى الأسواق العالمية ـ بالاعتماد على الإمكانيات الكبيرة المتاحة للجزائر في هذا الشأن والتي يجب استغلالها بفعالية عالية دون الخضوع إلى الممارسات السياسية . ويتم هذا بإتباع بعض الإجراءات الكفيلة للاستفادة من التجربة الكورية :
- ضرورة الاهتمام بالاستثمار في الموارد البشرية ونظام التعليمي .
- يجب الاهتمام ببحوث التطور التكنولوجي والدراسات الإنمائية المتخصصة .
- الاهتمام بتوفير رأس المال اللازم للتنمية سواء عن طريق زيادة معدلات الادخار أو الاستثمار .
- إيجاد تكامل قوي بين جميع القطاعات لتحقيق التنمية .
- يجب تحديد الأهمية النسبية للقطاعات المؤثرة في اختيار استراتيجي التنمية .
- وضع مصلحة الجزائر القومية فوق كل اعتبارات سياسية دولية .
وعلى كل يمكن القول ، انه من تجارب هذه الدول ، وما طبقته من نظم ناجحة في التنمية التكنولوجية لخدمة الصناعة وتنمية صادراتها الصناعية ، أنها تناسب الاقتصاد الجزائري، حيث معظم هذه الدول قد مرت بظروف مشابهة لظروف الجزائر ، كما يتضح أيضا أن الأنظمة التي اتبعت وأشكال الآليات التي أعتمدت للتعجيل بعملية التنمية قد اختلفت وفقا لأوضاع كل دولة وظروفها واحتياجاتها.ورغم هذه الاختلافات ، فإن القاسم المشترك الأعظم الذي يجمع بينها هو سعيها لتحقيق أهداف مماثلة ، وخلق صناعات للإنتاج من أجل التصدير ، ودعم الإنتاج والجودة ، وترويج علمي منظم للاستثمار والصادرات .
إذن هذه النماذج تصلح للجزائر شريطة أن يتم تصميمها على أساس يراعى اختلاف الأوضاع والاحتياجات الجزائرية ، ويزيد من تأكيد الجزائر لإقامة آليات مماثلة لتنمية صادراتها في إطار اقتصاد عالمي يتسم بالمنافسة الشديدة ، وإجراء أصلاح للجهاز الإداري الحالي الذي يتميز بالبيروقراطية المعرقلة لمسار التنمية .
ومما سبق يمكن التوصل إلى وضع إستراتيجية ملائمة للنهوض بالصادرات الصناعية الجزائرية في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية .
من الدراسة السابقة،يتضح أنه لا يمكن الأخذ بالتجارب السابقة تقليد محضا بل اختيارا وانتقاء لما يناسب الجزائر ووضع ذلك في إطاره الصحيح مما يمكننا من استخلاص دروس لوضع إستراتيجية ملائمة لصنع ميزة تنافسية للصناعة الجزائرية وتنمية صادراتها وهذا انطلاقا من دراسة الوضعية الحالية للصناعة الجزائرية.
ثالثا- وضعية الصناعة الجزائرية الحالية:
عندما ندرس، اليوم، وضعية الصناعة العمومية التي كلفت الدولة استثمارات ضخمة، نجد أن الصناعة الجزائرية خارج المحروقات تعيش أزمة حسب أرقام الديوان الوطني للإحصائيات. الصناعة التحويلية، التي تجمع فروع الصناعات الإلكترونية والكهربائية ومواد البناء والصناعات الغذائية‮ ‬والنسيج‮ ‬والجلود‮ ‬والأحذية،‮ ‬الخشب‮ ‬والورق،‮ ‬الكيمياء‮ ‬والبلاستيك،‮ ‬والصناعات‮ ‬المختلفة،‮ ‬تساهم‮ ‬بحصة‮ ‬ضعيفة‮ ‬مع‮ ‬مرور‮ ‬الوقت‮ ‬في‮ ‬الناتج‮ ‬الداخلي‮ ‬الخام‮. ‬
في سنة 1990 كانت حصة القيمة المضافة الناتجة عن القطاع الصناعي خارج المحروقات في الناتج الداخلي الخام 11٪، في مقابل 8,5٪ سنة 1995، وإلى 6٪ سنة 2000 و5.7٪ فقط سنة 2005. لقد تراجعت قيمة الثروة الناتجة عن القطاع الصناعي على الرغم من أن الخيارات الصناعية لا تزال قائمة منذ سنوات الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي. أزمة الصناعات التحويلية ناتجة عن الصناعة العمومية، وحصة القطاع العام في الإنتاج الصناعي الخام لم يتوقف عن التراجع منذ 1990، حيث كانت مساهمة القطاع الصناعي العمومي 71٪ من الإنتاج الصناعي سنة 1990، مقابل‮54٪‮ ‬سنة‮ ‬2000،‮ ‬47‭٪‮ ‬سنة‮ ‬2003،‮ ‬و4‭,‬41٪‮ ‬سنة‮2005.
إن أسباب أزمة الصناعة الجزائرية يرجعه العديد من الاقتصاديين الجزائريين الى الأسباب التالية:
‬‭ ‬ 1 ـ إن أسباب هذا التراجع الحقيقي للصناعات التحويلية العمومية، تم تحليلها وشرحها عدة مرات، خاصة عندما نعرف أن هذه الصناعات تعاني من ضعف الاستثمارات التي عرفت تراجعا بنسبة 16٪ سنة 2004 حسب »الكناس«، (18.1 مليار دج سنة 2003، مقابل 15.2 مليار دج سنة 2004).
وأن الاستثمارات‮ ‬المسجلة‮ ‬في‮ ‬القطاع‮ ‬الصناعي‮ ‬العمومي‮ (‬خارج‮ ‬المحروقات‮)‬،‮ ‬مثلت‮ ‬سنة‮ ‬2004‮ ‬نسبة‮ ‬3‭.‬4٪‮ ‬من‮ ‬رقم‮ ‬الأعمال‮ ‬المحقق‮ ‬في‮ ‬القطاع‮!! ‬
2 ـ الصناعات التحويلية العمومية سجلت سنة 2004 مكشوفا بنكيا بقيمة 64 مليار دج، مقابل 52 مليار دج سنة 2003. ورغم ذلك هناك بعض الفروع التي حققت نتائج مالية جيدة، ولكنها قليلة، ونذكر منها قطاعات مواد البناء والكيمياء. إن‮ ‬عواقب‮ ‬هذه‮ ‬المشاكل‮ ‬المالية‮ ‬هي‮ ‬رفض‮ ‬البنوك‮ ‬تمويل‮ ‬مدخلات‮ ‬هذه‮ ‬الصناعات‮ (‬خاصة‮ ‬الصناعات‮ ‬الحديدية‮ ‬والميكانيكية‮ ‬وصناعة‮ ‬الخشب‮...‬الخ‮).اضافة الى أن ‬قدرات‮ ‬الإنتاج‮ ‬أصبحت‮ ‬تستعمل‮ ‬بشكل‮ ‬ضعيف‮. ‬
3 ـ السبب الثالث لهذه الأزمة، هو تآكل تجهيزات الإنتاج وفي مسارات الإنتاج التي نتج عنها منتجات رديئة غير قادرة على منافسة المواد المستوردة: الانفتاح التجاري كشف النقاب عن ضعف التنافسية التي تعانيها الصناعة الوطنية العمومية. لقد أصبحت خسائر الصناعة العمومية لحصتها‮ ‬من‮ ‬السوق‮ ‬معتبرة‮ ‬جدا‮. ‬ إذا كانت الدولة قد قررت عدم إسعاف الصناعات التحويلية العمومية بسبب ارتفاع الفاتورة إلى اليوم، وأن تسيير الدولة المباشر للإنتاج تبيّن أنه غير فعال، فإن الأمر يتعلق إذاً بتسريع خوصصة هذه المؤسسات وترك مستوى المتطلبات المالية على وجه الخصوص، وأهداف بعث الصناعة‮ ‬بواسطة‮ ‬ضخ‮ ‬رؤوس‮ ‬أموال‮ ‬مقاولين‮ ‬خواص،‮ ‬والحفاظ‮ ‬على‮ ‬أقصى‮ ‬قدر‮ ‬ممكن‮ ‬من‮ ‬الوظائف،‮ ‬تمثل‮ ‬خيارات‮ ‬حكيمة‮ ‬دون‮ ‬شك‮.
إن الإبقاء على الصناعة الوطنية على الوضع الحالي سيؤدي إلى استمرار عائقين اثنين:
أ ـ ضعف لإنتاجية العمل ومردودية رأس المال وعجز عن اقتحام أسواق خارجية.
ب ـ الاستمرار في التبعية لمداخيل المحروقات غير المضمونة وغير الكافية لضمان سير الاقتصاد والمجتمع.
ـ الأهداف التي يجب أن تسعى الإستراتيجية الصناعية الجديدة لتحقيقها:
1 ـ وضع حد لأزمة الأداء السلبي للصناعة الجزائرية، بمعنى كيف يمكن لهذه الصناعة أن تقلص عوامل الهشاشة التي ظهرت منذ وقت طويل والمتمثلة في خمسة عوائق:
أ ـ ضعف كثافة النسيج الصناعي الوطني.
ب ـ التوجه الأوحد لصناعتنا نحو السوق الداخلية التي تعرف تقلصا متزايدا والتي لا توفر العملة الصعبة الضرورية لتمويل وارداتها من السلع التي تحتاج إليها المؤسسات الصناعية.
ج ـ الارتباط القوي لصناعتنا بالخارج للتزود بالمواد الأولية الضرورية النصف مصنعة وقطع الغيار.
د ـ التأخر التكنولوجي والتحكم الضعيف في أساليب الإنتاج.
ه ـ محدودية أساليب التسيير والتأخر في مجال المناهج الحديثة في التسيير.
2 ـ الهدف الثاني الذي يستوجب العمل على تحقيقه يتمثل في تحقيق فائض في الميزان التجاري للقطاع الصناعي التحويلي مستقبلا بتنويع الصادرات الصناعية: الصناعة الوطنية تستورد بأزيد من 2 مليار دولار سنويا لتغطية حاجاتها الإنتاجية وتصدر منتجات تحويلية بقيمة 01 (واحد) مليون دولار! والتي لا تتجاوز نسبتها 1% من إجمالي الصادرات.
ويمكن تجاوز هذه العقبة بتحضير الصناعة الجزائرية لإنجاح اندماجها في السوق العالمية، وهذا بتثمين المزايا التنافسية والعمل على التنمية التدريجية للنشاطات الصناعية الموجهة للتصدير التي بإمكانها تنويع الموارد المتراكمة.
ـ الهدف الثالث يمتثل في رفع حصة القطاع الخاص في الصناعة الوطنية. هذا الهدف يمكن تحقيقه من خلال عمليات الخوصصة ولكن أيضا من خلال إجراءات تحفيزية للاستثمارات الجديدة.
ـ في أي إطار عام يجب أن يتم التفكير في الإستراتيجية الصناعية؟
بكل تأكيد سيعود ذلك للدولة وهي المسؤولة عن تحديد الخيارات الإستراتيجية والتموقع وفق ذلك. وعلى الدولة أيضا تحديد الأولويات، وتشخيص وسائل التدخل، وكذا الإجراءات المؤسساتية والتحفيزية للدعم والتأطير . وحسب عبد المجيد بوزيدي فإن إيجاد إستراتيجية ملائمة للتنمية الصناعية مستقبلا يتطلب تحديد أربع توجهات أساسية:
1 ـ إعادة هيكلة الصناعة الوطنية وخاصة التي تعود للقطاع العام إذ يجب أن يتم ذلك على أساس مبدأ التخلي التدريجي للدولة عن النشاطات التنافسية لصالح المبادرة الخاصة.
إن صعوبة عمليات إعادة الهيكلة الصناعية والرهانات التي تتضمنها تعزز ضرورة الإبقاء على حضور الدولة كمساهم دائم أو مؤقت حسب الحالات في إطار غير احتكاري ومفتوح على الشراكة بشكل يمكنها من لعب دورها المنظم، ويجب أن تكون الدولة حاضرة في القطاعات الضرورية لتكثيف النسيج الصناعي، الصناعات الحديدية، الصناعات الميكانيكية، الصناعات الكهربائية والإلكترونية...في القطاعات التي تتوفر على مزايا مقارنة تسمح ببناء تنافسية كقطاعات البتروكمياء وكيمياء الغازات والإسمنت...إلخ.
2 ـ التوجه الثاني متعلق بتحسين أداء الرأس مال الصناعي المتوفر: إن الصناعة الوطنية بحاجة إلى اللجوء للتحالفات والشراكات مع الشركات الصناعية الناجحة عالميا للوصول إلى التكنولوجيا والخبرة التسييرية واقتحام الأسواق الخارجية.
3 ـ الاستثمار المنتج، واستثمار القدرات سيكون أكثر فأكثر نتيجة للرأس المال الخاص الوطني والأجنبي، وستتكفل الدولة بتطوير جاذبية الوجهة الجزائرية، رغم أن التأخر المسجل في هذا المجال معتبر جدا.
4 ـ النقطة الرابعة تتعلق بطريقة تمويل الاقتصاد. حيث من الواضح أن حالة الوساطة البنكية والمالية لاقتصادنا هي إحدى العوامل المعرقلة، فالبنوك في الجزائر غير ناجعة وسوق رؤوس الأموال لا وجود لها إلى جانب عدم كفاية المنتجات البنكية والمالية المطروحة للتداول. هناك إذن الكثير مما يجب فعله.
كما يمكن أن نلاحظ، اعتماد وتطبيق إستراتيجية صناعية يتطلبان قبل كل شيء نقاش جاد حول الوضعية الراهنة والخيارات المطلوبة والعمل على الاستفادة من الدروس التصنيعية للنمور الأسيوية اعتمادا على نظرية الإوز الطائر كطريق لتصنيع الجزائر.
رابعا- ما يجب عمله للتحول نحو صنع ميزة تنافسية عالية في الصناعة الجزائرية استفادا من التجارب السابقة :
من خلال الأزمة التي تعاني منها الصناعة الجزائرية، هنا يتطلب الأمر تحديث الصناعة الجزائرية، بتحفيز قطاعات الأولوية لاكتسابها المزايا التنافسية في إطار تنافس عالمي الذي هو أساس النظام العالمي الجديد. بمعنى دعمها بشكل مباشر وغير مباشر من خلال سياسات متكاملة للوصول إلى :
أ – تحديث الوحدات الإنتاجية لرفع كفاءتها الإنتاجية.
ب – إقامة وحدات إنتاجية جديدة.
ج – دفع الوحدات القائمة للوصول إلى الحجم الأمثل للإنتاج في كل صناعة الذي تنخفض عنده تكاليف الإنتاج إلى أقل حد ممكن.
د – تعظيم القيمة المضافة عن طريق التكامل الصناعي الرأسي وتأكيد الاستقرار لكل صناعة والنمو المستدام.
ه – تحديد خطة تأشيرية للصناعة الجزائرية تقوم على أساس الصناعات ذات الأولوية والتي تحتاجها البلاد للسوق المحلي أو للتصدير، وكذلك المناطق الجغرافيا الأكثر احتياجا لخلق وظائف.
و – وبعدها يمكن وضع برامج لتنمية الصادرات الصناعية، حيث أن تحقيق القدرة التنافسية فيها يكون عالميا.
ي – إيجاد ما يسمى الثقافة التصديرية : وتعني رعاية المصدرين وتهيئة المناخ الملائم لهم لزيادة قدراتهم التصديرية والتنافسية في الأسواق العالمية وتوصيل المعلومات الكاملة لهم عن الأسواق المتاحة والسلع التي تحتاجها ومواصفاتها وأسعارها.
ويتطلب تحقيق الأهداف السالفة الذكر، كأن يكون حجم الإنتاج في كل مصنع هو الحجم الأمثل المتعارف عليه عالميا لكل صناعة.وهو بالغالب حجم كبير يصعب على السوق المحلي استيعابه، كما أن التصدير هو الطريق الرئيسي لتطوير الإنتاج ليصبح مماثلا للمطلوب والمطروح في العالم.وبعد الخطوات الأولى الضرورية لتحديث الصناعة، ستحاول الدراسة الآن البحث عن كيفية التحول نحو التنافسية كنموذج استرشادي جديد للتنمية :
* الخطوات العملية للتوجه نحو تحسين الميزة التنافسية وزيادة الإنتاجية للصناعة الجزائرية :
للدخول في الحلقة المنتجة وإحداث تغيير نحو المزيد من الازدهار والنمو في المجتمع الجزائري، لا بد من إدراك واستيعاب، بأن من حق كل مواطن أن يتمتع بمستوى معيشة مرتفع، وأن النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية وجهان لعملة واحدة هي الرقي والازدهار لكل مواطن تحقيقا لآفاق التنمية المستدامة في ظل عالم يتغير بشكل سريع. فلا وجود لعالم أول أو ثالث، أو عالم متقدم ,آخر نامي، أو شمال أو جنوب، وإنما هناك عالم سريع وعالم بطيء وأصبحت فيه تحسين القدرة المنافسة وزيادة الإنتاجية هي التي تحكمه.
وعليه لتحقيق قدرة عالية من التنافسية يجب تبني إستراتيجية مناسبة من طرف الشركات والصناعات المختلفة وتوظيف الموارد بكفاءة تشغيلية عالية. وبالتالي الانتقال من زاوية التابعين في المنافسة إلى زاوية القائدين.
ولتحقيق هذا الانتقال فلا بد للصناعة من انتهاج وإتباع إستراتيجية انتقالية تعتمد على ترجمة الخيارات والخطط التي يتم تبنيها من قبل الشركات إلى عمل فوري ومنتج، إضافة إلى تحسين الكف14- الديوان الوطني للإحصاء، الجزائر بالأرقام،رقم33،نشرة 2004اءة التشغيلية بالاستغلال الأمثل لمدخلات الإنتاج( العمالة، ورأس المال، والمواد الخام، والطاقة، والمعرفة،...) بهدف الوصول إلى منتج عالي الجودة وبأقل كلفة ممكنة، وبالتالي فإن من شأن الشركات العاملة في قطاعات ذات قيمة مضافة عالية والتي تتمتع بكفاءة عالية أن تكون رائدة في المنافسة.
وللانتقال إلى حيث الزيادة في المنافسة، فانه يجب على الشركات التوجه نحو خدمة أجزاء متخصصة ومتميزة من السوق ومن ثم تحسين الكفاءة التشغيلية، وبالتالي زيادة ربحيتها واقترابها من زاوية القيادة.
خامساا– المتطلبات الأساسية لسياسة التوجه التصديري في الجزائر : التحول إلى الهيكل التصديري والاندماج في السوق العالمية:
إن سياسات التحويل في هيكل الإنتاج القومي والهيكل الصناعي خاصة نحو التصدير عبارة عن خليط من سياستي إدارة الطلب والعرض ، بهدف تحسين المنافسة الدولية .ويستند هذا التحويل إلى معطيات معاصرة تنسجم مع التحولات الجديدة في العالم ومع التطور التكنولوجي،حتى يمكن القضاء من جهة على مشكلة ضيق السوق المحلية،ومن جهة ثانية التأقلم مع السوق العالمية التي تتسم بالمنافسة الشديدة والتنافسية العالية .ويتم هذا بالإحلال المستمر لتركيبة الصناعات ولمكونات سلة الصادرات على نحو ديناميكي عبر الزمن من خلال منظور تنموي دينامي ، يتم من خلاله الاتساق والتواؤم مع التطورات الجديدة في التقسيم الدولي للعمل.مما يعني التخلص تدريجيا من الأنشطة الصناعية ذات القيمة المضافة المنخفضة واستبدالها بصناعات حديثة أكثر تقدما في السلم التصنيعي ذات القيمة المضافة العالية في الأسواق العالمية والإقليمية.
كما أن اشتداد المنافسة التي تواجهها السلع والخدمات المحلية مع تطبيق سياسات تحرير التجارة والأسعار وإلغاء الدعم،مما يجعل المؤسسات الإنتاجية والتصديرية،في الأجلين القصير والمتوسط،في وضع تواجه فيه الانكماش والتراجع، وبالتالي عدم القدرة على التوسع بضخ استثمارات جديدة ، وهذا يستدعي تطبيق بعض السياسات الاقتصادية وأهمها :
* استراتيجيات الإنتاج :
لكي يتسنى زيادة القدرة التنافسية للصناعة الجزائرية ، فإنه من المناسب اعتماد استراتيجيات إنتاج قادرة على المنافسة ، وخاصة في مجال المنتجات ذات القيمة المضافة العالية التي تتميز بها الجزائر خاصة في مجال الإنتاج الصناعي . مع ضرورة المواءمة ما بين الصناعات ذات الكثافة في استخدام عنصر العمل وتلك كثيفة رأس المال ، وكذلك الموازنة ما بين زيادة الإنتاج ونمو الطلب ، وزيادة القدرة التنافسية بما يساعد على زيادة الناتج المحلي الإجمالي .
* التجارة الخارجية :
بالرغم من توقيع اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي والانضمام قريبا إلى المنظمة العالمية للتجارة ، ورغم الإصلاحات التي أجرتها الجزائر في قطاع التجارة الخارجية ، إلا أن السياسات التجارية للجزائر لا تزال تتضمن العديد من القيود ، حيث تعتبر معدلات التعريفة الجمركية مرتفعة ، والقيود الأخرى الإدارية والكمية وغيرها متعددة بدرجة أكبر من اللازم ، وذلك مقارنة بدول عديدة في العالم. ونظرا لان التجارة الخارجية لها دور هام في عملية النمو باعتبارها أداة أساسية في الاقتصاد العالمي ، فمن الضروري أن تسرع الجزائر في استكمال جوانب تحرير التجارة الخارجية ، بما في ذلك إدخال الإصلاحات المناسبة على نظام سعر الصرف.
*الاستمرار في تحرير الاستثمار :
ويتم ذلك بالإلغاء المرحلي للقيود المتبقية على الاستثمار الخاص في الأنشطة والقطاعات الرئيسية والاستمرار في تبسيط الإجراءات وتوحيد القوانين والإسراع قانون عمل جديد بما يؤدي إلى مرونة أكبر في التعامل بين العمال وأصحاب العمل .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
دور نظرية الإوز الطائر الأسيوية في السياسة الصناعية الجديدة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
.:Ƹ̵̡ӝ̵̨̄ʒ:. منتديات طلبة جامعة منتوري قسنطينة .:Ƹ̵̡ӝ̵̨̄ʒ:. :: منتديات العلوم الانسانية والاجتماعية :: قسم العلوم السياسية و العلاقات الدولية-
انتقل الى: